كتاب المدينة في العصر المملوكي

48…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طاشتكين المستنجدي (1) الذي عزل أمير مكة مكثر بن عيسى وعين القاسم بدلاً منه، غير أن أمير المدينة لم يستمر فيها سوى ثلاثة أيام (2)، وفي ذلك يقول ابن الجوزي (3) إن قاسماً قال: "إني لا أتجاسر أن أقيم بمكة بعد خروج الحاج".
وتسلط المصادر الضوء على العلاقة بين أشراف المدينة وأمراء الشام من بني أيوب فنجد ارتباطاً قوياً من جانب أمراء المدينة بالسلطة الأيوبيه في الشام، ويمكن تفسير قوة تلك العلاقة لعدة عوامل أبرزها: الخلاف بين جناحي الأسرة الأيوبية في مصر والشام بعد وفاة السلطان صلاح الدين سنة 589هـ/1193م ومحاولة كلا الطرفين مد نفوذه إلى الحجاز، إضافة لقرب الشام من المدينة، زد على ذلك أن سلاطين بني أيوب في مصر قد دعموا أمراء مكة على حساب أمراء المدينة مما أدى بأشراف المدينة إلى الالتجاء للأيوبيين في الشام (4). كما نجد أن سالم بن قاسم الحسيني أمير المدينة قد تلقى الدعم والمساندة من الملك المعظم عيسى بن العادل أمير دمشق (5).
__________
(1) طاشتكين الأمير مجد الدين أبو سعيد المستنجدي وعرف أيضاً بطاشتكين بن عبد الله المقتفوي مجير الدين أمير الحرمين والحاج توفي سنة 602هـ/1205م، الفاسي، العقد، 5/ 56 - 57، الجزيري، عبد القادر بن محمد، الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة، تحقيق حمد الجاسر، جـ 1 (ط 1، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض 1403هـ/1983م) ص568 - 569، العصامي، سمط، 205/ 4.
(2) الفاسي نفسه، 7/ 31 - 32 العصامي، نفسه، 205/ 4.
(3) المنتظم، 224/ 18.
(4) ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر ابن كثير، البداية والنهايةجـ 13 (ط 2، مكتبة المعارف، بيروت 1977م) ص67، المقريزي، السلوك، 180/ 1.
(5) سبط ابن الجوزي، شمس الدين أبو المظفر يوسف، مرآة الزمان في تاريخ الأعيان، جـ 8 (د. ط، دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد الهند 1952م) ص570، ابن كثير، نفسه، 67/ 3

الصفحة 48