52…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأمور التي تؤكد نفوذ المماليك في الحجاز؛ لهذا أرسل السلطان المملوكي الظاهر بيبرس سنة 664هـ/1265م مندوباً إلى أمير المدينة هو الأمير شكال ابن محمد لأخذ الزكاة، فامتنع أميرها عز الدين جماز بن شيحة الحسيني فما كان من مندوب السلطان إلا أن ذهب إلى قبيلة بني خالد (1) وطلب منهم المساعدة لمحاربة أمير المدينة، وعندما علم الشريف حماز خاف وأرسل لسلطان المملوكي مبدياً استعدده لأداء ما عليه من حقوق للسلطنة (2).
وفي سنة 666هـ/1267م أرسل السلطان المملوكي الأمير ناصر الدين بن محيي الدين الجزري الحاجب لاستخراج الزكاة من أهل المدينة، فعاد إلى مصر ومعه مئة وثمانون جملاً وعشرة آلاف درهم كما: "وصل بنو صخر، وبنو لام، وبنو عنزة وغيرهم من عربان الحجاز، والتزموا بزكاة الغنم والإبل وتوجه معهم مشدون لاستخراج ذلك" (3).
لقد أدت الفتن الداخلية والصراع بين أمراء المدينة إلى تدخل سلاطين المماليك لحسم الأمور بين الأطراف المتصارعة من أشرافها، ففي سنة 716هـ/1316م أفرجت السلطنة المملوكية عن الشريف منصور بن جماز أمير المدينة، وكان قد قبض عليه وحضر مع أمير الركب إلى القاهرة، فأعيد إلى ولايته بعد عزل أخيه وديّ بن جماز، وأرسل بصحبة منصور أحد قادة المماليك ويدعى
__________
(1) بنو خالد ربما هم بطن من غزية من طيء من القحطانية، مساكنهم برية الحجاز، القلقشندي أبو العباس أحمد بن علي، نهاية الأرب في معرقة أنساب العرب، تحقيق إبراهيم الأبياري (ط2، دار الكتاب اللبناني، بيروت 1400هـ/1980م) ص 242، عمر كحالة، معجم قبائل العرب، 328/ 1.
(2) العيني، عقد، 428/ 1 - 429، المقريزي، السلوك، 558/ 1.
(3) ابن عبد الظاهر، الروض، ص 285 النويري، نهاية، 149/ 30، المقريزي، السلوك، 562/ 1 - 563.