كتاب المدينة في العصر المملوكي

55…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في حاجة إلى شرعية تسند حكمهم فكان التعبير الأقوى لتأكيد تلك الشرعية والسلطة هو الدعاء لهم على منابر الحرمين الشريفين. ومن ناحية أخرى فإن المماليك يدركون الأهمية الإستراتيجية للحجاز لذلك أرسلوا إليها الحاميات العسكرية لتضمن السيطرة الفعلية عليها، وتنشر الأمن والاستقرار هناك وتمنع منافسيها وبخاصة الرسوليين في اليمن ومغول فارس والعراق من مدّ نفوذهم إليها، كما أنها بإرسال تلك الحاميات انتزعت جانباً من السلطة التي كان يتمتع بها أمراء مكة والمدينة من الأشراف، فأرسلت حاميات إلى مكة لدعم النفوذ المملوكي، وسلطة أمرائها في وجه منافسيهم كما كانت ترسل قوة من عسكر المماليك وقت الحج لحراسة قوافل الحجاج وتوطيد الأمن وقت الموسم (1).
وفيما يتعلق بالمدينة فقد أرسلت إليها قوة في عهد السلطان جقمق (2) كما استعين ببعض القبائل لحماية أهل السنة في المدينة من الرافضة (3)، كما أرسل السلطان جقمق أيضاً في سنة 843هـ/1439م قوة إلى الحجاز مكونة من عسكر الترك والعرب: "لدفع قبيلة بلي المفسدين في طريق الجحجاز فظفروا بطائفة منهم بسطح العقبة رجعوا بعد أن امتاروا فقبضوا عليهم واستمروا إلى أن دخلوا بلاد بلي" (4).
__________
(1) المقريزي، السلوك 724/ 1 حوادث سنة 683هـ/1284م، 119/ 2 حوادث سنة 712هـ/1312م، حوادث سنة 715هـ/1315م.
(2) السلطان جقمق الملك الظاهر، أبو سعيد جقمق العلائي الجركسي الظاهري تولى السلطنة بين (842 - 857هـ/1438 - 1453م)، المقريزي نفسه، 1086/ 4، ابن تغري بردي، النجوم، 256/ 15، ابن اياس، بدائع، 198/ 2، 299، ستانلي لين بول، الدول الإسلامية، 175/ 1.
(3) العيني، بدر الدين محمود، عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان (حوادث وتراجم) تحقيق عبد الرزاق الطنطاوي القرموط (ط1، الزهراء للإعلام، القاهرة 1409هـ/1989م) ص 583، أحمد عبد الحميد خفاجي، موقف مصر من الحجاز في عهد المماليك الجراكسة، (842 - 923هـ/ 1438 - 1517م) (رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة الإسكندرية 1968م) ص1.
(4) ابن حجر، إنباء 104/ 9.

الصفحة 55