كتاب المدينة في العصر المملوكي

56…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن القول: إن القوات والحاميات المرسلة للحجاز كان من أهدافها الأساس تأمين طرق الحج والقوافل من مصر والشام للحجاز، وحماية قوفل الحج، وقمع محاولات أشراف الحجاز الخروج عن سلطة الدولة، وإحلال الأمن والاستقرار في البلاد كما كان قادة العسكرية عيوناً للسطنة المملوكية، وقد استخدم المماليك أشراف الحجاز بعضهم ضد بعض طمعاً في تدعيم السلطة المركزية في الحجاز، ففي سنة 687هـ/1288م بادر السلطان المملوكي المنصور قلاوون (1) بدعم أمير المدينة جماز بن شيحة بقوة ضد أمير مكة أبي نمي (2)، الذي لم يكن على وفاق مع السلطنة المملوكية حيث كان يسلك سياسته الخاصة التي لا تتفق بالضرورة مع مصالح الدولة المملوكية، وقد استطاعت تلك القوة المشتركة دخول مكة واستقر الأمر فيها لأمير المدينة جماز بعد خروج أميرها، إلا أن جمازاً مالبث أن ترك مكة بعد عدة أشهر حين بلغه مراسلة قائد العسكر المملوكي المرابط بمكة للشريف أبي نمي سراً فخشي على حياته وانسحب منها (3). ويتضح من سير الأحداث وعودة أبي نمي إلى السلطة في مكة أن المماليك كان هدفهم الأساس تأديب أبي نمي وإعادته إلى بيت الطاعة المملوكية دون انتزاع السلطة منه، ومن ثم كان حماية مصالحهم هو هدفهم الأساس في سياستهم تجاه أمراء مكة والمدينة.
__________
(1) الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي تولى السلطنة بين (678 - 689هـ/1279 - 1290م) بنيت على أيامه سنة 678هـ قبة على الحجر الشريفة المقريزي، نفسه، 663/ 1 - 756، السخاوي، التحفة، 418/ 3، ستانلي لين بول، نفسه، 172/ 1.
(2) أبو نمي محمد بن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة صاحب مكة يلقب نجم الدين ولي مكة نحو خمسين سنة وكانت وفاته سنة 701هـ / 1301م الفاسي، العقد، 456/ 1 - 471، ابن فهد، غاية، 9/ 2.
(3) الفيروزآبادي، المغانم (خ)، ورقة 236 ل أ، الفاسي، نفسه، 461/ 1 - 462، المقريزي، السلوك، 746/ 1، ابن حجر، الدرر، 75/ 2، ابن فهد، إتحاف، 118/ 3 - 119، ابن تغري بردي، النجوم، 214/ 8، ابن العماد الحنبلي، شذرات، 10/ 6.

الصفحة 56