57…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ب- العلاقة مع مكة
1 - العلاقة مع مكة قبل العصر المملوكي:
قبل أن نتحدث عن طبيعة العلاقات التي ربطت المدينة بمكة في العصر المملوكي؛ يحسن بنا أن نمهد لذلك بإعطاء نبذة سريعة عن تلك العلاقة منذ النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، حيث دخلت الحجاز تحت النفوذ الفاطمي، كما شهدت تلك الفترة قيام إمارتين هاشميتين إحداهما حسنية في مكة والأخرى حسينية في المدينة. فقد استولى فريق من الحسنيين يعرفون بالجعافرة نسبة لزعيمهم جعفر بن محمد (1) على مقاليد الأمور في مكة في أواخر عهد الدولة الإخشيدية (2)، كما أقام الخطبة بمكة للمعز لدين الله الفاطمي بعد فتح الفاطميين مصر سنة 358هـ/968م (3). أما المدينة فقد سيطرت عليها أسرة حسينية تنتسب لطاهر بن مسلم الحسيني سنة 366هـ/976م (4).
تأرجحت العلاقات بين أشراف المدينة وأشراف مكة خلال العهدين الفاطمين والأيوبي أحياناً بالجفاء وأخرى بالعداء، فحينما نتتبع طبيعة وتطور تلك…
__________
(1) هو جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد، وينتهي نسبة للحسن بن علي بن أبي طالب أمير مكة في أيام الدولة الأخشيدية ويعتقد أنه تولى الإمارة في مكة بعد موت كافور الأخشيدي سنة 356هـ/957م، ابن حزم، جمهرة، ص 47، الفاسي، العقد، 429/ 3 - 430.
(2) ينسب الإخشيديون إلى محمد بن طغج الإخشيدي، وقد حكموا مصر بين (323 - 358هـ/935 - 969م) الكندي، أبو عمر محمد بن يوسف، كتاب الولاة وكتاب القضاة (د. ط، مؤسسة قرطبة، القاهرة د. ت) ص 281 - 298.
(3) ابن فهد، إتحاف، 406/ 2.
(4) العتبى، تاريخ، 12/ 59 - 60، ابن خلدون، تاريخ، 12/ 4، ولتفصيلات أكثر انظر إلى: الأحوال السياسية الداخلية من هذا الفصل.