كتاب المدينة في العصر المملوكي

58…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العلاقات نجد أنه في سنة 390هـ/999م قام الحسن بن جعفر المكني بأبي الفتوح (1) بالاستيلاء على المدينة وعزل أمرائها من بني مهنا، تنفيذاً لرغبة الخليفة الفاطمي (2) بالاستيلاء على المدينة ونبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وحملهم إلى مصر، لكي تكون لمصر كما يرى البعض مكانة دينية (3)، غير أن أبا الفتوح لم يحقق رغبة الخليفة الحاكم (4). وذكر الجزيري (5) سبباً آخر في عزل أمراء بني مهنا وهو: "القدح في نسب الفاطميين" ثم خرجت المدينة عن سيطرته في إحدى فترات حكمه إلى أن استردها ابنه شكر بن أبي الفتوح (6). فبعد تولي المذكور إمارة مكة في أعقاب وفاة والده سنة 430هـ/1038م (7) قرر استعادة السيطرة على المدينة فدخل في صراع مع أمرائها، وقد صاهر شكر
__________
(1) هو الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن يصل نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، ولي إمرة مكة نحواً من ست واربعين سنة، وليها بعد أخيه عيسى سنة 484هـ/1091م، ابن حزم، جمهرة، ص 47، خلدون، تاريخ، 4/ 101، الفاسي، العقد 4/ 69.
(2) الحاكم بأمر الله منصور بن العزيز نزار تولى الخلافة سنة 486 هـ / 1093 م وتوفي قتيلا سنة 511 هـ / 1117 م، ابن خلدون، تاريخ، 4/ 56 - 61.
(3) الفاسي، نفسه، 77/ 4 - 78، ابن فهد، إتحاف، 426/ 2 - 427، الجزيري، الدرر، 532/ 1.
(4) الفاسي، نفسه، 78/ 4، ويرى أحمد الزيلعي أن أبا الفتوح كان يرغب في الاستيلاء على المدينة وضمها إلى مكة وبقية الحجاز تحت زعامته، وقد وجد في أمر الحاكم فرصة لتحقيق هدفه غير أنه لم يستطع الاستجابة لمطلبه للمعارضة التي واجهها في المدينة من أهلها، كما وجد في هبوب الرياح عذراً لحفظ ماء وجهه أمام الحاكم، أحمد عمر الزيلعي، مكة وعلاقاتها الخارجية، (ط1، جامعة الملك سعود، الرياض 1401هـ/1981م) ص 49.
(5) نفسه، 532/ 1
(6) هو تاج المعالي شكر بن أبي الفتوح الحسن بن جعفر ولي إمرة مكة سنة 430هـ/1038م، وتوفي سنة 453هـ/1061م، وبه انقرضت دولة السليمانيين بمكة وجاءت دولة الهواشم، الفاسي، نفسه، 14/ 5 - 15، القلقشندي، أبو العباس أحمد بن علي، مآثر الأناقة في معالم الخلافة، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، جـ1 (ط2، عالم الكتب، بيروت 1980م) ص 328.
(7) ابن حزم، نفسه، ص47، ابن الأثير، الكامل، 466/ 9، الفاسي، نفسه، 14/ 5.

الصفحة 58