كتاب المدينة في العصر المملوكي

60…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أثناء حكمه أو بعد وفاته، فعندما تولى إمارة مكة محمد بن جعفر أول أمراء الهواشم سنة 456هـ/1063م (1) سعى للاستيلاء على المدينة وضمها لسلطته وهذا يدل على خروجها عن سلطة أمراء مكة قبل ذلك التاريخ.
حدثت تطورات سياسية في مجال العلاقة بين العباسيين والسلاجقة من جهة والفاطميين من جهة أخرى كان لها أثر في دعم موقف أمير مكة، فقد عرض السلطان السلجوقي ألب أرسلان (2) على أمير المدينة مهنا بن الحسين بن مهنا بن داود الحسيني (3) عشرين ألف دينار وخمسة آلاف دينار كل سنة مقابل إقامة الخطبة للخليفة العباسي القائم بأمر الله (4) وللسلطان بالمدينة، وإسقاط الخطبة للفاطميين بمصر غير أنه رفض مما دفع السلطان السلجوقي - الذي كان قد أغدق على أمير مكة محمد بن جعفر بإعطائه ثلاثين ألف دينار وأجرى له كل سنة عشرة آلاف دينار (5) - لتحريضه على مهاجمة المدينة وضمها إليه، فهاجمها بمساعدة العباسيين والسلاجقة واحتلها حوالي سنة 465هـ/1072م وضمها
__________
(1) محمد بن جعفر بن محمد المكني بأبي هاشم ويصل نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ولي إمرة مكة من قبل علي بن محمد الصليحي صاحب اليمن سنة 456هـ/1063م، وأعاد الخطبة لبني العباس في بغداد بعد قطعها من الحجاز من نحو مئة سنة، الفاسي، العقد، 439/ 1 - 440، وانظر، ابن عنبه، عمدة، ص 137.
(2) هو السلطان عضد الدولة ألب أرسلان بن أبي شجاع محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق تولى السلطنة بعد وفاة والده ببلخ سنة 450هـ/1058م وتوفي سنة 465هـ/1072م، الأصفهاني، الفتح ابن علي بن محمد البنداري، تاريخ دولة آل سلجوق (ط2، دار الأفاق الجديدة، بيروت 1978م) ص 30 - 47.
(3) ابن خلدون، تاريخ، 108/ 4، ابن عنبه، نفسه، ص 337، ويعتقد أن أمراء المدينة من بني مهنا ينسبون إليه
(4) القائم بأمر الله أبو جعفر عبدالله بن أحمد تولى الخلافة بين سنة (422 - 467هـ/1031 - 1075م) ابن الأثير، الكامل، 9/ 417، 10/ 94 ستانلي لين بول، الدول الإسلامية 1/ 36.
(5) ابن الأثير، الكامل، 61/ 10، ابن خلدون، تاربخ، 103/ 4.

الصفحة 60