61…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى مكة وجمع بين الحرمين وخطب فيها للخليفة القائم العباسي فأطلق عليه منذ ذلك التاريخ أمير الحرمين (1). ويتضح من طبيعة العلاقة بين المدينة ومكة خلال العصر الفاطمي أن زمام المبادرة كان بيد أمراء مكة وساعدت الظروف والتطورات السياسية سواء في بغداد أم القاهرة على تعزيز نفوذ أمراء مكة في مواجهة أمراء المدينة، واستمرت العلاقة بين الطرفين في صورتها العدائية خلال العصر الأيوبي، غير أن ميزان القوى قد مال لصالح أمراء المدينة في بداية تلك الفترة نتيجة دعم الخلافة العباسية والسلطنة الأيوبية لهم، وتوضح الحادثة التي وقعت بين أمير الركب العراقي طاشتكين المستنجدي المرسل من قبل الخلافة العباسية والأمير مكثر بن عيسى (2) أمير مكة سنة 571هـ/1175م هذا التحول، فبعد محاولة أمير الركب العراقي إعادة الأمن إلى مكة، التجأ أميرها إلى حصن بناه أبوه فوق جبل أبي قبيس مما حدا بأمير الركب العراقي لتعيين قاسم بن مهنا الحسيني أمير المدينة أميراً على مكة، غير أنه عجز عن إدارتها مما اضطره أن يطلب بعد ثلاثة أيام من توليه منصبه إعفاءه من تلك المهمة، فقام أمير الركب بتعيين داود بن عيسى أخي أمير مكة السابق مكانه بعد أن اشترط عليه إسقاط المكوس (3).
__________
(1) ابن فضل الله العمري، شهاب الدين أحمد بن يحيى، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، جـ24 (مخطوطة مصورة برقم 2/ 2797 أحمد الثالث طوبقا بوسراي إستانبول أصدرها فؤاد سزكين معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، جامعة فرانكفورت، فرانكفورت ألمانيا 1409هـ/1989م) ص 17، ابن خلدون، تاريخ، 103/ 4، القلقشندي، صبح، 270/ 4.
(2) مكثر بن عيسى بن فليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر الحسني المكي تداول إمرة مكة مع أخيه داود مدة ثلاثين سنة وانقضت بولايته إمارة الهواشم في مكة، الفاسي، العقد، 274/ 4.
(3) ابن الجوزي المنتظم، 222/ 18، 224 الفاسي، العقد، 355/ 4، ابن فهد، إتحاف، 537/ 2 - 538، الطبري محمد بن علي بن فضل، إتحاف الزمن بتاريخ ولاية بني الحسن (مخطوط مصور رقم 3143، معهد إحياء المخطوطات العربية القاهرة) ورقة 18.