62…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في أواخر القرن السادس الهجري حدث تطور كبير في مكة حين استولى أحد أشراف ينبع وهو الشريف قتادة (1) عليها، غير أن الأمر لم يستتب له تماماً إلا بعد وفاة مكثر بن عيسى سنة 600هـ/1203م (2).
وبعد أن استقرت له الأوضاع بادر بمهاجمة المدينة سنة 601هـ/1204م (3) فخرج له أميرها سالم بن قاسم الحسيني وتصدى له، غير أن شريف مكة تمكن من هزيمته ومحاصرة المدنية لعدة أيام إلا أن ميزان القوى مال لصالح أمير المدينة بعد أن تمكن من استمالة بعض قادة جيش قتادة كما تلقى مدداً من قبيلة بني لام (4)، فاضطر قتادة للتراجع نحو مكة فتعقبه سالم وحاصره فيها إلا أن قتادة تمكن من تغيير المواجهة لصالحه مما أدى لعودة الشريف سالم للمدينة (5).
يتضح أن المواجهة السابقة بين أمير المدينة ومكة لم تحسم لصالح أي من الطرفين، كما اتسمت عشر السنوات التالية بالهدوء والاستقرار النسبي في العلاقة بين الطرفين رغم ما شاب فترتها الأخيرة من توتر، فقد أوضحت أحداث حج سنة 611هـ/1214م مدى توتر العلاقات بين الطرفين، فحينما رافق أمير المدينة الملك المعظم عيسى بن العادل الأيوبي أمير دمشق (6) إلى مكة
__________
(1) قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسني صاحب مكة وينبع، ولي إمرة مكة عشرين سنة ابتداء من 597هـ أو 598هـ أو 599هـ، الذهبي، العبر، 174/ 3، الفاسي، نفسه، 39/ 7 - 40.
(2) الفاسي، نفسه، 40/ 7.
(3) ابن الأثير، الكامل، 205/ 2، أبو الفداء، المختصر، 106/ 3، Uranina, Mohammed. Abdel Qadir al-Taberi- Nasha'at al-Sulafah bi Munsheat al-Kwlafah (un Pablished Thesis, Submitted for the degree of Doctor of ,hilosophy, University of St. andrews, Department of Arabic Studies. England 1972).P.492.
(4) الفاسي، العقد، 41/ 7، شفاء، 199/ 2.
(5) ابن فهد، إتحاف، 4/ 3، ابن فهد، غاية، 553/ 1.
(6) الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب صاحب دمشق ولد سنة 576هـ/1180م وتوفي سنة 624هـ/1226م، ابن خلكان، وفيات، 494/ 3 - 495.