كتاب المدينة في العصر المملوكي

68…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1267م، ورغم الدعم الذي قدمه أمير مكة لجماز إلا أنه لم يتمكن من استعادة السلطة غير أن مالكاً مالبث أن سلم الإمارة طوعاً لعمه بعد انسحاب جيش مكة (1). وابتداءً من سنة 670هـ/1271م بدأت العلاقات بين الطرفين في التدهور فقد طمع أمير المدينة جماز بن شيحة في السيطرة على مكة وضمها لنفوذه؛ فاستعان لهذا الغرض بأحد الأشراف المناوئين لأبي نمي وهو غانم بن ادريس بن حسن بن قتادة (2) فتمكنا من الاستيلاء على مكة وطرد أبي نمي منها غير أنه ما لبث أن عاد بعد أربعين يوماً واستعاد سلطته (3). استمرت العلاقات بين الطرفين في صورتها العدائية في السنوات التالية، ففي سنة 675هـ/1276م حاول جماز بن شيحة الاستيلاء على مكة مرة أخرى متحالفاً هذه المرة مع أمير ينبع إدريس بن الحسن بن قتادة الحسيني، ودار قتال بين جماز وحليفه من جهة وأبي نمي من جهة أخرى بمرّ الظهران (4)، انهزم فيها عسكر المدينة وينبع وأسر إدريس فيما انسحب جماز إلى المدينة (5). وبعد تلك المعركة خيّم الهدوء على…
__________
(1) الفاسي، نفسه، 436/ 3 - 437، السخاوي، التحفة، 423/ 1.
(2) غانم بن إدريس بن حسن بن قتادة، شارك الأمير جماز بن شيحة في الاستيلاء على مكة 570هـ/1171م، الفاسي، العقد، 46/ 1، 3/ 7 - 4، ابن فهد، إتحاف، 101/ 3، ابن فهد، غاية، 7/ 2 - 48، الطبري، إتحاف ص27، URAINAN Nasha'at P.531
(3) الفاسي، نفسه، 460/ 1 - 461، ابن فهد، إتحاف، 101/ 3، القرماني، أحمد بن يوسف، أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ، دراسة وتحقيق أحمد حطيط، فهمي سعد جـ2 (ط1، عالم الكتب، بيروت 1412هـ/1992م) ص 343.
(4) مرّ الظهران قرية تقع في واد قرب مكة يدعى الظهران تضاف إليه فيقال مرّ الظهران، ياقوت، معجم البلدان، 63/ 4.
(5) الفاسي، نفسه، 361/ 1، 4/ 7 وفيه يرى وينقل عنه ابن فهد أن الذي انضم لجماز سنة 675هـ/1276م هو غانم بن إدريس بن الحسين وليس إدريس انظر: غاية، 48/ 2 أما ابن فهد فيشير إلى صاحب ينبع بإدريس بن الحسن، إتحاف، 105/ 3.

الصفحة 68