كتاب المدينة في العصر المملوكي

69…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العلاقات بين الجانبين وأحجم كل منهما عن مهاجمة الآخر، وقد أدى إنشغال الظاهر بيبرس بمحاربة المغول (1) وحلفائهم من سلاجقة الروم (2) إلى اضطراب الأوضاع في الحجاز وحدوث صراعات بين أشرافها (3). غير أن السلطنة المملوكية حاولت توطيد نفوذها في الحجاز بمحاولة ضرب الأشراف أمراء المدينة ومكة بعضهم ببعض، فقد أغضب السلطان المملوكي المنصور قلاوون الصالحي عدم وفاء أبي نمي باليمين الذي قطعه على نفسه سنة 681هـ 1282م بالولاء والطاعة والإخلاص للسلطنة المملوكية، كما أحس أن أبا نمي يطمح لتحقيق الإستقلال عن السلطنة، لهذا وافق على طلب أمير المدينة جماز بن شيحة بمحاربة أمير مكة فسير معه سنة 687هـ/1288م جيشاً إليها حيث انتزعها منه فحقق بذلك أمير المدينة ما يطمح إليه من السيادة على مكة، وخطب للسلطان فيها، وضربت السكة باسمه غير أنه ما لبث أن تركها بعد ما بلغه من المراسلات السرية بين قائد العسكر المملوكي وأبي نمي (4).…
__________
(1) المقصود بالمغول هنا التتار بزعامة أبغا بن هولاكو، المقريزي، نفسه، 633/ 1.
(2) سلاجقة الروم هم من نسل قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق وهم من العناصر التركية التي قدمت من بلاد ما وراء النهر، انظر: أحمد كمال الدين حلمي، السلاجقة في التاريخ والحضارة (ط2، ذات السلاسل، الكويت 1406هـ/1986م) ص 21، 87.
(3) المقريزي، السلوك، 583/ 1 - 633 ريتشارد مورتيل، الأحوال السياسية والاقتصادية بمكة في العصر المملوكي (د. ط، جامعة الملك سعود، الرياض 1405هـ/1985م) ص 58.
(4) ابن حجر، الدرر، 75/ 2، الفاسي، العقد، 462/ 1، ابن تغري بردي، جمال الدين أبو المحاسن يوسف، الدليل الشافي على المنهل الصافي، تحقيق فهيم محمد شلتوت جـ1 (د. ط، جامعة أم القرى، مكة المكرمة 1399هـ/1979م) ص 250، ابن فهد، إتحاف، 118/ 3 - 119 السخاوي، التحفة، 424/، ابن فهد، غاية، 17/ 2، وذكر الفاسي أنه خطب لجماز بمكة وضربت السكة باسمه، نفسه، 462/ 1 وهذا وهم منه حيث إن ابن حجر ذحر أن الخطبة والسكة كانت باسم السلطن المملوكي، نفسه، 75/ 1، محمد صالح الطاسان، تحقيق ودراسة كتاب الطبري الأرج السكي، ص 130، 423.

الصفحة 69