كتاب المدينة في العصر المملوكي

70…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتضح من تطور الأحداث بعد استيلاء جماز والعسكر المملوكي على مكة أن السلطان المملوكي كان يهدف من تلك الحملة إلى تدعيم نفوذ السلطنة المملوكي بالحجاز دون المساس بسلطة أبي نمي، فقد أشار الفاسي (1) إلى هذه النقطة بقوله: "ويبعد جداً أن يعيّن أحداً على أبي نمي مع وفاء أبي نمي باليمين المذكورة، لأن الملوك تقنع من نوابهم بالطاعة، وإظهار الحرمة، سيما نواب الحجاز" أما أمير المدينة فقد حقق بعض أهدافه المتمثلة في مد نفوذه إلى مكة ولو إلى حين.
ظلت العلاقات بعد ذلك بين الطرفين هادئة ومستقرة حتى وفاة كل من أمير مكة أبي نمي سنة 701هـ/ 1301م (2) وأمير المدينة جماز سنة 704هـ/ 1304م (3).
وفي خلال الصراع بين أبناء أبي نمي حميض (4) ورميثة (5) من جهة، وأبي الغيث (6) وعطفية (7) من جهة أخرى (8)، وما ذكر عن سوء معاملة الحجاج والمجاورين من جانب أمراء مكة؛ أرسل السلطان المملوكي الملك الناصر…
__________
(1) الفاسي، نفسه، 212/ 1.
(2) الفاسي، نفسه، 470/ 1 - 471.
(3) الفاسي، نفسه، 437/ 3، السخاوي، نفسه، 426/ 1.
(4) حميضة بن أبي نمي قام مشاركاً لأخيه رمثية في منصب الإمارة بعد أبيهما، ولي إمرتها إحدى عشرة سنة ونصف متفرقة، الفاسي، العقد، 232/ 4.
(5) رميثة بن أبي نمي شارك أخاه حميضة في الإمرة لفترة ويكنى أبا عرادة، ويلقب أسد الدين، ولي إمرة مكة ثلاثين سنة، الفاسي، نفسه، 403/ 4 - 404.
(6) أبو الغيث بن أبي نمي، الأمير عماد الدين أمير مكة ولي إمرتها في موسم سنة 701هـ/1301م شريكاً لأخيه عطيفة توفي سنة 714هـ/1314م، الفاسي، نفسه، 79/ 8 - 80، ابن فهد، إتحاف، 151/ 3 - 153، ابن فهد، غاية، 111/ 2 - 113.
(7) عطيفة بن أبي نمي، يلقب سيف الدين أمير مكة ولي إمرتها نحو خمس عشرة سنة مستقلاً بها في بعضها وشريكاً لأخيه رميثة في بعضها الآخر ابتداء من سنة 719هـ/ 1319م، الفاسي، نفسه، 95/ 6 - 96.
(8) الفاسي، نفسه، 232/ 4 - 233، ابن فهد، إتحاف، 138/ 3 - 143.

الصفحة 70