كتاب المدينة في العصر المملوكي

73…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمير مكة فضم إلى حكمة المدينة وخليص (1) والصفراء أعمالها، فيما ظل ابناه بركات وأحمد يليان إمارة مكة بصفتهما نائبين عن أبيهما بها (2). ويتضح من ذلك أن السلطان المملوكي أراد حصر السلطة في الحجاز في يد أمير واحد من الأشراف يسهل التعامل معه ويوطد في ذات الوقت نفوذ السلطة المملوكية في الحجاز (3)، كما أضاف هذا القرار نفوذاً وهيبةً لسلطة شريف مكة أصبح من خلالها يمارس سلطةً وتأثيراً على بقية الحجاز، وقد أتيحت له فرصة ممارسة نفوذه في المدينة حين أصدر السلطان المملوكي فرج بن برقوق أمراً بعزل جماز ابن هبة أوائل 811هـ/1408م وتولية ثابت بن نعير (4)، غير أن ثابتاً توفي قبل أن يصله التقليد السلطاني مما أتاح الفرصة للحسن بن عجلان أمير مكة لفرض نفوذه السياسي على المدينة فاستدعىعجلان بن نعير (5) أخا ثابتٍ وفوض إليه…
__________
(1) خليص، حصن بين مكة والمدينة، ياقوت، معجم البلدان، 387/ 2.
(2) الفاسي، نفسه، 105/ 4، المقريزي، السلوك، 76/ 4، ابن بتغري بردي، النجوم، 135/ 15 ومن الجدير بالذكر أن ينبع لم تذكر ضمن المناطق الداخلة تحت سلطته، أما الطائف فيعتقد أنها داخلة تحت سلطة أمير مكة أساساً.
(3) Mortel Richard T. The Husaynid Amirate,P.113.
(4) حدث نزاع بين أشراف المدينة أواخر القرن الثامن وأوائل القرن التاسع الهجريين، فقد تولى مثلاً جماز ابن هبة الإمارة في المدينة عدة مرات في خضم صراعه مع أبناء عمومته ومن بينهم نعير بن منصور ومحمد بن عطية بن منصور بن جماز وثابت بن نعير، مما جعل السلطنة المملوكية تسند أمر المدينة للشريف حسن بن عجلان، ابن حجر، إنباء، 73/ 2، ابن تغري بردي، النجوم، 173/ 13، الفاسي، العقد، 105/ 4، المقريزي، السلوك، 75/ 4، السخاوي، التحفة، 427/ 1 - 428، أما ثابت بن نعير بن منصور بن جماز فقد تولى إمرة المدينة للمرة الأولى 789هـ/1387م انظر: ابن تغري بردي، نفسه، 173/ 13، السخاوي، الضوء، 50/ 3.
(5) عجلان بن نعير بن منصور بن جماز ولي إمرة المدينة غير مرة ومات مقتولاً سنة 832هـ/1429م ابن تغري بردي، نفسه، 153/ 15، السخاوي، الضوء، 145/ 5، السخاوي، التحفة، 176/ 3 - 177.

الصفحة 73