74…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إمرة المدينة، وكان جماز بن هبة الأمير السابق في المدينة حين صدر القرار فثار وقام بالاستيلاء على محتويات خزانة المسجد النبوي (1).
لقد أثبت الحسن بن عجلان قدرته على مواجهة هذا الموقف بإرسال قوتين عسكريتين إلى المدينة إحداهما بقيادة ابنه أحمد والأخرى بقيادة الأمير الجديد عجلان بن نعير، الذي سلك طريقاً إلى الشرق من المدينة حتى يقوم بحركة التفاف دو أن يشعر به جماز، وحينما وصل الجيشان إلى المدينة في جمادى الأولى 811هـ/1408م وجدا أن جمازاً وقد خرج منها هارباً فاستقر عجلان ابن نعير في منصب الإمارة وخُطب فيها للسلطان المملوكي فرج بن برقوق ثم لنائب السلطنة حسن بن عجلان ولأمير المدينة عجلان بن نعير (2). أكسب هذا التصرف الذي قام به نائب السلطنة احترام السلطان المملوكي له، فالسلطنة المملوكية يهمها في المقام الأول استقرار الأوضاع في الحجاز والولاء والطاعة للسلطنة، وقد لقي تعيين عجلان بن نعير موفقة السلطان المملوكي الذي أصدر تقليداً بإمرة المدينة له واشترط أ يلقى تعيينه موافقة نائب السلطنة (3)، وهذا الشرط يدل على مدى الثقة التي أولاها السلطان المملوكي لشريف مكة. ورغم ما ساد مكة من اضطراب نتيجة عزل السلطنة المملوكية للشريف حسن عن نيابة السلطنة أكثر من مرة أعوام 812هـ/1409م ثم عودته ثم عزله 818هـ/1415م وعودته 819هـ/1416م فقد ظلت العلاقات بين المدنية ومكة ودية وارتبط أمير المدينة عجلان بن نعير بعلاقة تحالف مع أمير مكة (4). وقد أكسب…
__________
(1) الفاسي، نفسه، 106/ 4، المقريزي، نفسه، 76/ 4، ابن فهد، إتحاف، 463/ 3 - 465.
(2) الفاسي، نفسه، 106/ 4، المقريزي، نفسه، 76/ 4، ابن فهد، نفسه، 463/ 3.
(3) ابن تغري بردي، النجوم، 172/ 3، السخاوي، التحفة، 396/ 1، السخاوي، الضوء، 50/ 3.
(4) الفاسي، العقد، 107/ 4 - 122،108، الفاسي، شفاء، 253/ 2، المقريزي، السلوك، 341/ 4 - 342، ابن فهد، إتحاف، 471/ 3، السخاوي، التحفة، 176 - 177.