78…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جـ- العلاقة مع القبائل المجاورة:
لقد قامت القبائل العربية المحيطة بالمدينة والقريبة منها بدور مهم في الأوضاع السياسية فيها، فقد تدخل بعضها لدعم الفئات المتنازعة على السلطة، كما انضم بعضها لأشراف مكة في مهجمة المدينة، وقام بعضها الآخر بمهاجمة المدينة طمعا في الحصول على المغانم.
وحين نتتبع نمط العلاقات القبلية مع المدينة منذ العهد الفاطمي نرى أنه من أبرز المشكلات التي واجهت أمراء المدينة ومكة كانت غارات القبائل ووقطعهم طرق الحاج طمعا في النهب والسلب. ومن أبرز الطرق التي تعرضت لتلك الغارات: طرق الحج المصري والشامي والعراقي، كما تعرضت الطريق بين مكة والمدينة لغارات القبائل؛ ففي عام 545هـ/1150م خرجت قبيلة: "زعب (1) ومن انضم إليها على الحجاج بالغرابي بين مكة والمدينة فأخذوهم ولم يسلم إلا القليل" (2).
وفي العصر الأيوبي تعرضت المدينة لهجوم قبلي كبير عام 590هـ/1194م تحت قيادة قبيلة زعب أيضاً، منتهزين فرصة وجود أميرها جماز بن قاسم بن مهنا الحسيني في الشام فهاجموها في جمازى الآخرة من ذلك العام بقصد السلب والنهب، فخرج إليهم أخوه هاشم - الذي كان نائبه على المدينة - وقاتلهم فقتل في تلك المعركة، غير أن ابن الأثير (3) لم يحدد نتيجة المعركة وهل دخلت الأعراب المدينة.…
__________
(1) زعب بطن من قبيلة سليم وأحدهم زعبي، حمد الجاسر، معجم قبائل المملكة، ق1 ص310، حمد الجاسر، المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية، المنطقة الشرقية (البحرين قديما)، جـ 1 (ط 1، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض 1399هـ/1979م) ص59.
(2) ابن الأثير، الكامل، 148/ 11 - 149 ولم أجد ذكرا ًلهذه الحادثة في المصادر الأخرى.
(3) الكامل، 12/ 110.