و في ظل الصراع بين بعض أمراء المدينة والقبائل اغتيل أحد أمرائهم وهو قاسم بن جماز على يد قبيلة بني لام سنة 624هـ/1227م (1).
كما اغتال بنو لام أيضاً أمير المدينة شيحة بن هاشم بن قاسم سنة 647هـ/1249م (2).
في أوائل العصر المملوكي حاول السلطان المملوكي الظاهر بيبرس استخراج الزكاة من سائر الجهات، فأرسل إلى الحجاز سنة 665هـ/1266م الأمير شكال بن محمد الذي طلب الدعم والمسانده من أمير المدينة جماز بن شيحة فلم يسبجب له، فاتجه إلى بني خالد لدعمه في استخراجها من قبائل الحجاز فلم يستجيبوا له مما حدا به إلى أن يطلب من السلطان إعفاءه من منصبه (3).
وفي سنة 666هـ/ 1267م حاول أمير المدينة جماز بن شيحة استعادة سلطته التي فقدها على يد ابن اخيه مالك بن منيف بن شيحة؛ فاستعان لذلك بصاحب مكة محمد أبي نمي وببعض القبائل غير أن تلك المساندة لم تفلح في إعادته، وبعد انسحاب حلفائه تنازل مالك لعمه عن الإمارة طواعية كما أسلفنا (4).…
__________
(1) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 103 ل ب، السخاوي، التحفة، 399/ 3.
(2) ابن فرحون، نفسه، ورقة 104ل أ، ابن شاكر الكتبي، عيون، 27/ 20 - 28، السخاوي، التحفة، 227/ 2، ذكر عبد الباسط بدر أن الأمير شيحة كان في طريقه إلى العراق مع عدد قليل من رجاله لزيارة الخليفة المستعصم آخر الخلفاء العباسيين، غير أني لم أجد لزيارته للخليفة العباسي ما يسنده من المصادر التاريخية، التاريخ الشامل للمدينة المنورة جـ2 (ط1، د. ن، المدينة المنورة 1414هـ/1993م) ص220.
(3) المقريزي، السلوك، 558/ 1، وفي العيني، عقد، 428/ 1 - 429، يذكر الرواية بطريقة مختلفة فيتحدث عن وقوعها سنة 664هـ/1265م وأن مندوب السلطان: "ذهب لبني خالد ليستعين بهم على محاربة أمير المدينة، وأن جمازاً بعد أن علم بذلك رضخ وأذعن، للقيام بحقوق الله واستخراجها من قومه".
(4) الفاسي، العقد، 436/ 3 - 437، السخاوي، التحفة، ابن فهد، غاية، 49/ 2 - 50.