لكونهم من أهل السنة قمعاً للرافضة وأن يمشوا إلى مكة والمدينة ليخلصوا أهلها من الشيعة والرافضة" (1)، ويتضح من النص السابق أن السلطان المملوكي قد بدأ عهده بمحاولة التخلص من أمراء المدينة من الإمامية وأمراء مكة الزيدية المخالفين له في المذهب، عن طريق بعض قبائل نجد المناهضين لهم، غير أن محاولته لم يكتب لها النجاح نظراً لتدخل بعض أهل النفوذ في دولته لصالح أمراء مكة والمدينة، فقد أشار السخاوي (2) إلى ذلك بقوله:"لكن لم يتم له ما رامه لغرض بعض أهل الدولة" وربما يشير بذلك إلى مصالح بعض حاشيته في عدم عزلهم أو مناهضتهم.
في عام 890هـ/1485م تعرضت قبيلة بلي (3) لقافلة يتقدمها أحد الأشراف كانت متجهة من المدينة إلى جدة، فأخذت ثيابهم وأمتعتهم وأحمالهم (4). ورغم ذلك فإنه بالنسبة للقبلائل المجاورة تعد المدينة سوقا لهذه القبائل ترتاده للبيع والشراء وبخاصة شراء المواد الغذائية والملابس والأسلحة.
مهما يكن من أمر، فيمكن أن نوضح أثر الأوضاع السياسية وانعكاستها في الأوضاع العامة للمدينة المنورة (الاقتصادية الاجتماعية، الدينية، العلمية).
__________
(1) العيني، عقد (حوادث وتراجم) ص 583، ابن تغري بردي، حوادث، 75/ 1،السخاوي محمد ابن عبد الرحمن، التبر المسبوك في ذيل السلوك (د. ط، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة د. ت) ص44، ابن تغري بردي.
(2) نفسه، ص44.
(3) بلي النسبة إليها بلوي تنتشر بلادها في شمال الحجاز حول الوجه ممتده شراقاً إلى العلا ونواحيها حمد الجاس، معجم قبائل المملكة، 53/ 1.
(4) ابن فهد، بلوغ، ورقة 28 ل أ حوادث 890هـ/1485م وكانت القافلة قد خرجت من المدينة في شهر رجب مقدمها محمد قاوان الشريف إسحاق العجمي الذي كان قدم من القاهرة عبر البحر إلى جدة في شهر جمادى الثانية ثم اتجه من هناك إلى المدينة.