كتاب المدينة في العصر المملوكي

85…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حينما نحاول التحدث عن الأحوال الاقتصادية في المدينة في العصر المملوكي، نجد ندرة في المادة العلمية في مصادر تلك الفترة مقارنة بأحوال مكة الاقتصادية.
ومهما يكن من أمر، فإنه يمكن دراسة أحوال المدينة الاقتصادية من خلال الأنشطة التالية.
أولاً: النشاط الزراعي.
ثانياً: النشاط الصناعي والحرفي.
ثالثاً: النشاط التجاري.

أولاً: النشاط الزراعي
أ- ملكية الأرض
تعد الزراعة من أهم مجالات النشاط الاقتصادي في المدينة منذ صدر الإسلام؛ ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه كانت بساتين أهل المدينة تعرف بالحوائط ومفردها حائط، ويقال للأرض المحاط عليها، حائط وحديقة (1). ولم تكن بساتين أهل المدينة في أغلب الأحيان كبيرة المساحة، فقد كان متوسط مساحتها مائة ذراع في مثلها، ويشتمل الحائط غالباً على بئر خاصة به إلى جانب أُطُمٍ يكون جواره لتوفير الحماية (2).
__________
(1) ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي، لسان العرب المحيط، إعداد وتصنيف يوسف، خياط، جـ1 (د. ط، دار لسان العرب، بيروت د. ت) ص757.
(2) المطري، جمال الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد، التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة، تحقيق محمد بن عبد المحسن الخيال (د. ط، منشورات أسعد طرابزوني الحسيني، المدينة المنورة 1372هـ) ص 58، عبد الله بن عبدالعزيز بن إدريس، مجتمع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم (ط1، جامعة الملك سعود، الرياض 1402هـ/1982م) ص203 - 204.

الصفحة 85