92…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المساكن وتدمير أعداد كبيرة من النخيل والمحاصيل الزراعية. كما دمرت السيول العيون الجارية بالمدينة، ومنها عين الأزرق التي يستقي منها أهل المدينة وأعقب ذلك وصول جراد كثيف، دمر المزروعات والمحاصيل (1).
ويبدو أن هذه الكارثة، التي حلت بالمدينة قد أثرت في الأوضاع الاقتصادية بشكل عام، وعلى النشاط الزراعي بشكل خاص، فقلت الكميات المعروضة من المحاصيل الزراعية مما أدى إلى ارتفاع أسعارها.
كما حل بالمدينة سنة 734هـ/ 1333م سيل عظيم، أخذ كما ذكر "الجمال وعشرين فرساً وخرب أماكن". (2) وكان للجراد تأثير في الأوضاع السكانية والنشاط الزراعي في المدينة وما حولها ففي سنة 826هـ/1423م أدى وصول أعداد كبيرة من الجراد إلى المدينة إلى إتلاف أشجارها ومحاصيلها الزراعية، مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من أهلها، ووفاة الكثيرين وخاصة الفقراء منهم جوعاً وعطشاً (3)، فانخفض عدد سكان المدينة في تلك الفترة نتيجة لذلك.
أما البراكين التي أصابت المدينة في بعض أعوامها (4)، فكان لها تأثير سلبي في أوضاعها السكانية والاقتصادية غير أن لتلك البراكين أثرها الايجابي أيضاً في التربة الزراعية، حيث أسهمت في زيادة خصوبتها. ومن أبرز تلك البراكين، البركان الذي ظهر بالمدينة سنة 654هـ/1256م، وقد أسهب المؤرخون في
__________
(1) ابن الفرات، ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم، تاريخ ابن الفرات، تحقيق قسطنطين زريق جـ 8 (د. ط، الجامعة الأمريكية، بيروت 1939م) ص 52، المقريزي، السلوك، 1/ 737.
(2) اليافعي، عفيف الدين عبد الله بن أسعد اليمني، مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان جـ4، (د. ط، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد 1337هـ) ص 291.
(3) المقريزي، السلوك، 4/ 633.
(4) السمهودي، وفاء، 1/ 142 - 150.