كتاب المدينة في العصر المملوكي

93…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحديث عن هذا البركان وآثاره الاقتصادية والاجتماعية. وينقل أبو شامة عن قاضي المدينة، شمس الدين سنان بن عبد الوهاب، أنه "ظهر في أول جمعة من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين في شرقي المدينة نار عظيمة بينها وبين المدينة نصف يوم، انفجرت من الأرض وسال منها وادٍ من نار حتى حاذى جبل أحد، ويذكر من آثارها "…والمدينة قد تاب جميع أهلها ولا بقي تسمع فيها رباب ولا دف ولا شرب .. " "…
وصعد الفقيه والقاضي إلى الأمير يعظونه فطرح المكس، وأعتق مماليكه كلهم وعبيده، ورد عليها كل ما لنا تحت يده وعلى غيرنا … " (1). كما أشار إلى تلك النار أيضاً المطري (2)، وذكر السمهودي (3) بعض آثارها الاقتصادية والاجتماعية وفوائدها.
جـ- المناطق الزراعية:
اشتهرت المدينة منذ أمد طويل بأنها منطقة زراعية؛ حيث تتوفر فيها المياه الوفيرة، وإلى حد ما التربة البركانية الخصبة، فنجد الزراعة في المناطق المحيطة بالمدينة في بطون الأودية والقرى الزراعية مثل قبا، كما تنتشر الزراعة في الوديان والواحات الداخلة في منطقة المدينة إدارياً؛ وإن كان بعضها بعيداً نسبياً عن البلد نفسها، مثل خيبر، وادي القرى، السيالة، رهاط (4). ومن أبرز
__________
(1) الذيل ص 190 - 192.
(2) التعريف، ص 63 - 64.
(3) وفاء الوفاء 1/ 142 - 151.
(4) ابن الفقيه، أبو بكر أحمد بن محمد الهمذاني، مختصر كتاب البلدان (ط1، دار احياء التراث العربي، بيروت 1408هـ/1988م) ص 28، شيخ الربوة، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي طالب الأنصاري، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر (ط1، دار احياء التراث، بيروت 1408هـ/1988م) ص 284.

الصفحة 93