كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

وتوفي الإمام مالك - رضي الله عنه - إمام دار الهجرة في شهر ربيع
الأول سنة تسع وسبعين ومائة، وكان عمره اربعا وثمانين سنة، وكانت وفاته
بالمدينة المنورة، ودفن بالبقيع (1).
هذه هي قبور الرجال المعروفة في البقيع، والتي يمكن تحديدها الآن،
والوقوف على اعيانها كما ذكره الثقاة من المؤرخين الذين زاروا المدينة،
وشاهدوا البقيع وحددوا فيه أماكن هذه القبور.
وقد ذكر بعض المؤرخين اسماء رجال من السلف - رضوان الله عليهم-
وقالوا إنهم مدفونون بالبقيع، حتى زعم بعضهم أن راس الحسين، وجثة علي
ابن أبي طالب - رضي الله عنهما- مدفونان بالبقيع، وهذا مما لم يثبت
تاريخيا، ولم يقل به احد من المحققين، والثابت ان راس الحسين بن علي-
رضي الله عنه - مدفون دون أن يحدد له مكان معين، واما علي بن ابي
طالب - رضوان الله عليه - فالثابت المحقق انه مدفون بقصر الإمارة بالكوفة،
وأخفي قبره حتى لا ينبشه الخوارج.
وفي البقيع عدا ما ذكر شهداء الحرة، وهم الذين استشهدوا في معركة
الحرة التي وقعت في المدينة المنورة بين جيش يزيدبن معاوية، وبين أهل
المدينة، وكان ذلك سنة 63 هـ، وكان قائد جيش يزيد مسلم بن عقبة المزي،
وسنتكلم عن معركة الحرة في المشاهد العسكرية إن شاء الله تعالى.
ولنتكلم بعد ذلك عن شخصيات مسلمات دفن بالبقيع، وقبورهن
معروفة محددة هناك، فنقول وبالله التوفيق:
1 - صفية بنت عبد المطلب: بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وامها
هالة بنت وهيب وهي عمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشقيقة سيدنا حمزة عم الرسول،
وهي أم الزبير بن العوام.
__________
(1) الوفيات (4/ 8 3 1).
152

الصفحة 102