كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

أسلمت في مكة، وعاشت إلى خلافة عمربن الخطاب - رضي اللّه
عنهما - وهاجرت إلى المدينة المنورة مع ابنها الزبير ين العوأم (1).
وصفية - رضي الله عنها- أول امراة قتلت رجلا من المشركين، وذلك
حين كانت في حصن فارع وهو حصن حسان ين تابت، وكان من احصن اطام
المدينة، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج للقتال يجعل النساء فيه.
وفي يوم من أيام الخندق جاء يهودي يتسمع ليعلم من في الحصن،
فراته صفية - رضي الله عنها- فقالت لحسان بن تابت، وكان قد تخلف عن
الغزوة، اخرج إليه فاقتله. فكأنه هاب ذلك، فاخذت صفية عمودا، ونزلت
إلى اليهودي، وفتحت الباب قليلا قليلا، حتى تمكنت منه، وضربته فقتلته (2).
ويستغل كثير من الكتاب هذه القصة، ويتهمون حسانا- رضي الله عنه-
بالجبن، وليس الأمر كذلك، لأن حسانا كان رجلا شاعرا، وكان يهجو
الشعراء، ويعدد نقائصهم، ولو كان - رضي الله عنه - جبانا كما يزعم الذين
يتهمونه، لما سلم من ألسنة الشعراء الذين هجاهم وذكر عيوبهم، والجبن من
أبشع الصفات التي تهجو بها العرب، ولم نسمع شاعرا هجا حسانا بالجبن
مما يدل على انه ليس جبانا.
والذي يظهر والله أعلم ان حسانا كان مريضا أو به علة منعته من حضور
الغزوة وهي التي منعته كذلك من النزول إلى اليهودي ليقتله.
وروى ابن سعد- رحمه الله - ان صفية - رضي الله عنها- جاءت يوم
أحد وقد انهزم الناس، وفي يدها رمح تضرب في وجوه الناس وتقول:
انهزمتم عن رسول الله.
فلما راها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا زبير المراة، وكان حمزة قد بقر
بطنه، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تراه.
__________
(1) الإصابة (4/ 8 4 3).
(2) نفسه (349/ 4) ويذكر ابن سعد القصة غير أنه يقول إنها كانت في غزوة أحد.
103

الصفحة 103