كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

وخرج أبو العاص في عير لقريش، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن
حارثة قائدا لجيش عدده سبعون ومائة رجل، ليستولوا على قافلة قريش،
فالتقى جيش زيد - رضي الله عنه - بالقافلة عند العيص في جمادى الأولى
سنة ست من الهجرة، فاخذ العير واسر رجالأ منهم أبو العاص، ودخل
على زينب فاجارته.
فلما صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح، نادت زينب بصوت عال قد
أجرت أبا العاص بن الربيع، فقال رسول الله: هل سمعتم ما سمعت؟
قالوا: نعم.
قال: والذي نفسي بيده ما علمت شيئا مما كان حتى سمعت، وإنه
يجير على المسلمين أدناهم، وفي رواية: قد أجرنا من اجرت (1).
فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى منزله دخلت عليه زينب،
وسألته ان يرد على ابي العاص ما اخذ منه ففعل.
وامرها الا يقربها فإنها لا تحل له ما دام مشركا، ورجع أبو العاص
إلى مكة، فادى إلى كل ذي حق حقه، ثم أسلم، ورجع إلى النبي-
- صلى الله عليه وسلم - مسلما مهاجرا في المحرم سنة سبع من الهجرة، فرد رسول النه-
- صلى الله عليه وسلم - عليه زينب بنكاحها الأول (2).
وروى ابن سعد- رحمه الله - ان ابا العاص كان يحن إلى زينب،
وذكر انه خرج مرة إلى الشام في بعض اسفاره فذكرها فقال:
ذكرت زينب لما وركت إرما ... فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صالحة ... وكل بعل سيثني بالذي علما
__________
(1) الإصابة (4/ 2 1 3).
(2) الطبقات (8/ 33).
107

الصفحة 107