ومكث أبو العاص - رضي الله عنه - مع زوجه زينب - عليها السلام -
مسلما مهاجرا في المدينة المنورة سنة كاملة حيث توفيت في أول سنة ثمان
من الهجرة، وغسلتها أم ايمن وسودة بنت زمعة وأم المؤمنين أم سلمة.
وأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن تغسل وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر، وأمر أن
تغسل بماء وسدر، وأن يجعل في الاخرة كافورا، والقى إليهم حقوه - أي
إزاره - وقال: اشعرنها إياها (1).
4 - أم كلثوم بنت النبي: وأمها خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها-
تزوجها عتيبة بن ابي لهب، ولم يدخل بها، كما فعل اخوه عتبة مع رقية-
رضي الله عنها - فلما نزل قول الله تعالى -: "تئت يدا ألى لهب وتب" أمره
ابوه ان يطلقها فطلقها.
وظلت بمكة في رعاية أبيها - صلى الله عليه وسلم - واسلمت حين أسلمت أمها، وبايعت
هي واخواتها لما بايع الرسول النساء، وهاجرت إلى المدينة مع عيال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - (2).
فلما توفيت رقية - عليها السلام - عرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة
على عثمان - رضي الله عنهم - فسكت عثمان لأنه كان سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يذكرها.
وبلغ الخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألا أدل عثمان على من هو خير له
منها، وادلها على من هو خير لها من عثمان؟
فتزوج رسول الله حفصة فكان خير لها من عثمان، وزوج عثمان بنته أم
كلثوم فكانت خيرا له من حفصة (3).
وعقد عليها عثمان - رضي الله عنه - في ربيع الأول سنة ثلاث من
__________
(1) الطبقات (8/ 4 3).
(2) نفسه (8/ 37).
(3) الاستيعاب (4/ 487).
158