مرتين، وهي خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة، وصفية بنت حي
وميمونة بنت الحارث.
والباقيات تزوجن مرة واحدة، فهل يرضى الرجل الشهواني ذو المطامع
الجنس! ان يتزوج نساء سبق لهن معرفة الرجال، وفي استطاعته ان يتزوج
الأبكار الحسان؟
إن الإنسان الذي تقوده شهوته لا يستطيع ان يقود أمة، ولا ان يربي
جيلا، والإنسان الذي تجرفه ميوله الجنسية، وتسيطر عليه نزواته الشيطانية، لا
يلتفت إليه التاريخ، ولا يسجل له هذه العظمة التي ادهشت العالمين.
وسنلقي هنا نظرة خاطفة على امهات المؤمنين - رضي الله عنهن - اللاتي
دفن بالبقيع وسيكون الحديث عنهن تعريفا موجزا بهن، وساتكلم عنهن جسب
ترتيب زواجهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
1 - سودة بنت زمعة:
ابن قيس بن عبد شمس بن عبد ود، وامها الشموس بنت قيس بن عمر
من بني النجار الأنصار، تزوجها ابن عمها السكران بن عمرو بن عبد شمس
بعد عبد ود.
أسلمت هي وزوجها بمكة، وهاجرا معا إلى الحبشة الهجرة الثانية، فلما
رجعا إلى مكة توفي زوجها، فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان سنة عشر
من النبوة - اي قبل الهجرة بثلاث سنين، وهي السنة التي توفحت فيها خديجة-
رضي الله عنها - ودخل عليها بمكة وهاجر بها إلى المدينة (1).
وكانت سودة - رضي الله عنها- قد أسنت فخشيت ان يطلقها رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فسارعت بإرضائه، فوهبت نوبتها في القسم لعائشة - رضي الله
__________
(1) الطبقات (8/ 53).
116