كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

جواره بيتين: بيت لسودة بنت زمعة، وبيت لعائشة، ودخل عليها فى شوال
من السنة الأولى من الهجرة، وكانت بنت تسع سنين (1).
وقد تحدثت - رضي الله عنها - عن زواجها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقالت: تزوجني رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وأنا بنت ست سنين، وادخلت عليه وأنا
بنت تسع سنين، وكنت العب على المرجوحة، ولي جمة، فاتيت وأنا العب
عليها، فاخذت فهيئت، ثم ادخلت عليه، وارى صورتي في حريره. (2)
وعاشت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع سنين، وتوفي عنها وهي بنت ثمان
عشرة، سنة وكانت - رضي الله عنها - عالمة فقيهة، وكانت تروي الشعر وذات
خبرة بالطب، حتى قال عنها هشام بن عروة عن ابيه: ما رايت احدا اعلم
بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة، وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى
علم جميع أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل (3).
وقد رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدرها، واعلى شأنها، وبين فضلها حين
قال: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام (4).
وكانت - رضي الله عنها - احب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سال عمرو
ابن العاص رسول الله فقال: يا رسول اللّه، من احب الناس إليك؟ قال: عائشة.
قال: انما أقول من الرجال: قال: ابوها.
كما كانت كريمة خيرة كثيرة الصدقة، بعث إليها ابن الزبير - رضي الله
عنه - بمال في غرارتين يكون مائة ألف، فدعت بطبق - وهي يومئذ صائمة-
فجعلت تقسم في الناس.
فلما أمست قالت: يا جارية، هاتي فطري، فقالت أم ذزة: يا أم
المؤمنين، أما استطعت فيما أنفقت أن تشترى بدرهم لحما تفطرين عليه؟
__________
(1) الطبقات (8/ 58).
(2) نفسه (8/ 9 5).
(3) الإصابة (4/ 58 3).
(4) رواه البخاري.
119

الصفحة 119