فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قد ذكر حفصة، فلم اكن لأفشي سر رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - ولو تركها لتزوجتها (1).
تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة - رضي الله عنها - سنة ثلاث من
الهجرة، ولم تدم عشرتها معه طويلا، فطلقها طلقة، فجاء جبريل - عليه
السلام - فقال له: راجع حفصة، فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك فى
الجنة (2).
وكان عمر- رضي الله عنه - لما علم بان الرسول - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة
اخذ يحثو التراب على راسه ويقول: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها.
فنزل جبريل من الغد، وقال: إن الله يامرك أن تراجع حفصة رحمة
بعمر.
وفي رواية أن عمر - رضي الله عنه - دخل على حفصة وهي تبكي فقال:
لعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلقك، إنه كان قد طلقك مرة ثم راجعك من اجلي،
فإن كان طلقك مرة أخرى لا اكلمك أبدا"3).
ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حفصة، وعندها امراة يقال لها الشفاء
ترقي من النملة، فقال - عليه الصلاة والسلام -: علميها حفصة (4).
قلت: والنملة قرحة تخرج في الجسد بالتهاب شديد واحتراق مؤلم.
وأوصى عمر- رضي الله عنه - إلى حفصة، فلما أحست بدنو اجلها
أوصت إلى أخيها عبد الله بما اوصى به إليها عمر، كذلك اوصت بصدقة
تصدقت بها، وبمال وقفته بالغابة (5).
__________
(1) الإصابة (4/ 73 2).
(2) الاستيعاب (4/ 9 6 2).
(3) الإصابة (4/ 73 2).
(4) الطبقات (8/ 4 8).
(5) الاستيعاب (4/ 9 6 2).
121