كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

ونزل في قبرها إخوتها الثلاثة، وكان عمرها يوم ماتت ثلاثين سنة أو
نحوها (1).
5 - أم سلمة:
هند بنت ابي امية المعروف بزاد الراكب لأنه كان إذا سافر لا يترك احدا
يرافقه يحمل معه زادا، بل كان يكفيهم ذلك، وامها عاتكة بنت عامر بن
ربيعة.
تزوجت ابن عمها عبدالله المعروف بابي سلمة بن عبد الأسد بن
المغيرة، وهي من السابقين إلى الإسلام هي وزوجها، هاجرا معا إلى الحبشة،
وهي اول امراة هاجرت إلى الحبشة، وولدت هناك سلمة، ثم عادا إلى مكة،
وهاجرا إلى المدينة، وولدت بالمدينة عمر ودرة وزينب (2).
ولما خرجت مع زوجها مهاجرة إلى المدينة منعها قومها، وانقض أهل
زوجها على ابنهما سلمة وقالوا: لا نتركه لكم وقد منعتموها من الذهاب
معه، وأخذ الفريقان يتجاذبان الطفل حتى انفصل ذراعه عن كتفه، وتفرقت
الأسرة، فابو سلمة ذهب إلى المدينة، وام سلمة بقيت بمكة ولكن بعيدة عن
ولدها.
وظلت أم سلمة بمكة تنعي همها، وتبكي فراق زوجها وطفلها، حتى
رق لها شيخ من جماعتها وكلم ذويها حتى وافقوا على رحيلها لتلحق
بزوجها، وسلموا لها ولدها، وخرجت على بعير لها تريد المدينة، ليس معها
الا الله - عز وجل - وهو نعم الرفيق، وولدها.
وراها رجل من المشركين مهاجرة على هذا النحو، فسالها، إلى اين يا
ابنة أبي أمية؟
__________
(1) الطبقات (8/ 6 1 1).
(2) الإصابة (4/ 58 4).
123

الصفحة 123