كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

قالت: اريد زوجي بالمدينة، قال: هل معك احد؟
قالت: لا والله، إلا الله وابني، فقال: والله مالك من مترك.
فأخذ بخطام البعير، وانطلق معها، تقول - رضي الله عنها - فوالله ما
صحبت رجلا من العرب اراه كان اكرم منه (1).
وسار معها الرجل - يقال إنه عثمان بن طلحة - في ادب ووقار، حتى
راى نخل المدينة، فقال لها: هذه الأرض التي تريدين، ثم سلم وانصرف (2).
ودخلت ام سلمة - رضي الله عنها- المدينة، وجمع الله شمل الأسرة
المباركة، واقام أبو سلمة عبدالله مع زوجه هند، وبينهما وليدهما العزيز
سلمة.
جلست ام سلمة - رضي الله عنها- مع زوجها يتحدثان فقالت له: بلغني
أنه ليس امراة يموت زوجها وهو من اهل الجنة، وهي من اهل الجنة، ثم لم
تزوج بعده إلا جمع الله بينهما في الجنة وكذلك إذا ماتت المراة وبقي الرجل
بعدها، فتعال اعاهدك الا تزوج بعدي ولا اتزوج بعدك، قال: اتطيعينني؟
قالت: ما استامرتك إلا وانا اريد أن اطيعك.
قالت: فإذا مت فتزوجي، ثم قال: اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلا
خيرا مني لا يحزنها ولا يؤذيها (3).
وشهد أبو سلمة - رضي الله عنه - غزوة احد، واصيب في ذراعه بسهم
ظل شهرا يداويه حتى برىء، وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعث مكث فيه
شهرا، ثم رجع إلى المدينة وجرحه منتقض! فمات لثمان خلون من جمادى
الاخرة سنة أربع (4).
__________
(1) الإصابة (4/ 8 5 4).
(2) الاستيعاب (4/ 4 5 4).
(3) الطبقات (8/ 88).
(4) نفسه (8/ 87).
124

الصفحة 124