كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

فلما مات أبو سلمة، ذهبت ام سلمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا
رسول الله إن ابا سلمة قد مات، فكيف اقول؟
قال: قولي اللهم اغفر لي وله، واعقبني منه عقبى حسنة او عقبى
صالحة.
قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت: ومن خير من ابي سلمة؟ ثم قلتها،
فاعقبني الله خيرا منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وانقضت عدة ام سلمة في شوال سنة اربع من الهجرة، بوضع ابنتها
زينب بنت ابي سلمة، وتقدم أبو بكر لخطبتها فردته، وكذلك تقدم عمر
فردته، فأرسل إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبها فقالت: مرحبا
برسول الله وبرسوله (1).
قالت ام سلمة: لما خطبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: إني في خلال لا
ينبغي لي أن اتزوح رسول الله، إني امرأة مسنة، صماني ام أيتام، وإني شديدة
الغيرة.
قالت: فارسل إلي رسول الله، اما قولك إني امراة مسنة، فانا اسن
منك، ولا يعاب على المراة ان تتزوح اسن منها، واما قولك إني ام ايتام فإن
كلهم على الله وعلى رسوله، واما قولك إني شديدة الغيرة، فإني ادعو الله ا ن
يذهب ذلك عنك (2).
وتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقلها إلى بيت بنت خزيمة
أم المساكين بعد ان ماتت، وكان الذي زوجها منه ابنها عمر، وهو يومئذ
غلام صغير (3) وفي الإصابة أن الذي زوجها ابنها سلمة (4).
__________
(1) الطبقات (8/ 89).
(2) نفسه (8/ 1 9).
(3) نفسه (8/ 2 9).
(4) الإصابة (4/ 9 5 4).
125

الصفحة 125