كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

يقول ابن حجر - رحمه الله -: وكانت ام سلمة موصوفة بالجمال البارع
والعقل البالغ والراي الصائب، وإشارتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية تدل
على وفور عقلها وصواب رايها (1).
وماتت - رضي الله عنها- سنة إحدى وستين بعد ما جاءها نعي الحسين
ابن علي، وكان ذلك في خلافة يزيد بن معاوية، وهي اخر زوجات النبي-
- صلى الله عليه وسلم - (2) موتا.
وصلى عليها أبو هريرة بالبقيع، ونزل قبرها ابناها سلمة وعمر وابن
اخيها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، وعبد الله بن وهب بن رفعة الأسدي،
وكان لها من العمر أربع وثمانون سنة (3).
6 - زينب بنت جحش:
ابن رباب بن يعمر، وأمها اميمة بنت عبد المطلب، عمة رسول الله-
بم! ي! - هاجرت إلى المدينة، وهناك خطبها رسول الله لزيد بن حارثة مولاه،
وكان يعرف بزيد بن محمد، ولما خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على زيد، قالت:
يا رسول الله لا ارضاه لنفسي وأنا ايم قريش، قال: فإني قد رضيته لك،
فتزوجها زيد بن حارثة.
ولم تستقر حياتها مع زيد، فقد كان الخلاف قائما بينهما، وهم زيد
بطلاقها، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال له: امسك عليك زوجك واتق الله.
وكان الله - عز وجل - قد اراد ان يبطل بهذا الزواج امرا كان شائعا في
الجاهلية، وهو أن المتبنى عندهم كان بمنزلة الولد، ينسب إلى من يتبناه ويرثه
إذا مات، ولا يجوز للمتبني ان يتزوج زوجة المتبنى، لأنها كزوجة الابن.
__________
(1) الإصابة (4/ 9 5 4).
(2) نفسه (4/ 0 6 4).
(3) الطبقات (8/ 6 9).
126

الصفحة 126