وبلغ عطاوها في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اثني عشر
ألفا، فلما بعث به إليها حسبت أن أمير المؤمنين ارسل إليها المال لتوزعه
على المسلمين، وذلك لكثرته، فلما قيل لها إنه عطاوك، فرقته كله في
المحتاجين، وقالت: اللهم لا يدركني هذا المال من قابل، فإنه فتنة.
فلما بلغ عمر ما فعلت بعطائها قال: هذه امرأة يراد بها خير، فذهب
إليها وسلم عليها، وقال: بلغني ما فرقت، فارسل بالف درهم تستبقينها،
ففعلت به كما فعلت بالأول (1).
وهي - رضي الله عنها- اول نساء النبي لحوقا به. روى مسلم في
صحيحه عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه
واله وسلم -: أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا، فكن يتطاولن ايتهن أطول يدا،
قالت: وكانت اطولنا يدا زينب بنت جحش، لأنها كانت تعمل بيدها
وتتصدق (2).
فلما حضرتها الوفاة قالت: إني قد أعددت كفني، ولعل عمر سيبعث
إلي بكفن، فإن بعث بكفن فتصدقوا باحدهما، وإن استطعتم إذا دئيتموني أ ن
تصدقوا بحقوي فافعلوا (3).
واوصت - رضي الله عنها - أن تحمل على سرير رسول الله - ع! يم - وأن
يجعل عليه نعش، وكان قد حمل عليه أبو بكر- رضي الله عنه - وكانوا
يحملون عليه الموتى، حتى كان مروان بن الحكم فمنع ان يحمل عليه إلا
الرجل الشريف، وفرق سررا في المدينة تحمل عليها الموتى.
فلما توفيت ارسل إليها عمر بن الخطاب بخمسة اثواب من الخزائن
__________
(1) الإصابة (4/ 4 1 3).
(2) رواه مسلم.
(3) الطبقات (8/ 109) والمراد بالحقو الإزار.
129