يتخيرها ثوبا ثوبا، فكفنت فيها، وتصدقت عنها اختها حمنة بكفنها الذي
أعدته يركفن فيه (1).
ورثتها عائشة - رضي الله عنها- فقالت: ذهبت حميدة فقيدة، مفزع
اليتامى والأرامل (2). وصلى عليها عمر بن الخطاب، وكبر اربعا، وأرسل إلى
ازواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من تأمرنني ان يدخل قبرها؟
فارسلن إليه: من كان يراها في حياتها، فيدخلها في قبرها (3).
وكانت وفاتها - رضي الله عنها- سنة عشرين من الهجرة في خلافة عمر
ابن الخطاب - رضي الله عنه - وعمرها حيمئذ خمسون سنة، وقيل ثلاث
وخمسون سنة. (4)
ورأى عمر الحفارين يحفرون قبرها في يوم شديد الحر فقال: لو اني
ضربت عليهم فسطاطا، فضرب عليهم فسطاطا، فكان أول فسطاط ضرب على
قبر، ودفنت - رضي الله عنها - بالبقيع ().
وجلس عمر على شفير القبر، ومعه أبو احمد بن جحش ذاهب البصر-
كفيفا- جالس على شفير وعمر بن الخطاب قائم على رجليه، والاكابر من
اصحاب رسول الله - ع! ييه - قيام على ارجلهم (6).
وحمل سريرها أبو احمد بن جحش، وهو مكفوف البصر، وكان يبكي،
فقال له عمر: يا ابا أحمد تنح عن السرير، لا يعنّك الناس، وازدحموا على
سريرها.
فقال أبو احمد: يا عمر، هذه التي نلنا بها كل خير، وإن هذا يبرد حر
ما أجد.
__________
(1) الطبقات (8/ 0 1 1).
(2) الطبقات (8/ 0 1 1).
(3) نفسه (8/ 1 1 1).
(4) الإصابة (4/ 4 1 3).
(5) الطبقات (8/ 3 1 1).
(6) الطبقات (8/ 13 1).
130