كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني المصطلق لما علم بان الحارث بن ضرار
جمع جمعا ليقاتل المسلمين، ويغزو المدينة، وانهزم بنو المصطلق، وأسر
وسبى وغنم منهم رسول الله الشيء الكثير، وكان نساء بني المصطلق سبايا في
ايدي المسلمين، فاخرح الرسول خمس الغنائم، وقسمه بين الناس.
ووقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس، وكانت كما عرفنا
متزوجة ابن عمها مسافع، فكاتبها ثابت على تسع أواق تؤديها لتعتق بذلك
نفسها، واخذت جويرية تستعين من ترجو عونه لتجمع ما كوتبت عليه،
فذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستعينه.
تقول عائشة - رضي الله عنها-: وكانت امراة حلوة لا يكاد يراها احد
إلا اخذت بنفسه فبينا النبي - -لمجح - عندي إذ دخلت عليه جويرية تساله في
كتابتها.
فوالله ما هو إلا أن رايتها فكرهت دخولها على النبى - صلى الله عليه
وسلم - وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت.
فقالت: يا رسول الله، انا جويرية بنت الحارث سيد قومه، وقد اصابني
من الأمر ما قد علمت، فوقعت في سهم ثابت بن قي!، فكاتبني على تسع
أواق، فاعني في فكاكي.
فقال - عليه الصلاة والسلام -: او خير من هذا؟ فقالت: ما هو؟
قال: أودي عنك كتابتك واتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد فعلت.
وخرح الخبر إلى الناس فقالوا: اصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسترفون،
فاعتقوا ما كان في ايديهم من سبي بني المصطلق، فبلغ عتقهم مائة أهل بيت
بتزويجه إياها، فلا أعلم امراة اعظم بركة على قومها منها (1).
ومنذئذ ضرب الرسول عليها الحجاب، وكان يقسم لها كما يقسم
__________
(1) الطبقات (8/ 6 1 1).
133

الصفحة 133