كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاسرعت أم حبيبة وطوت الفراس، فقال أبو سفيان: يا
بنية، ارغبت بهذا الفراس عني أم بي عنه؟
قالت: بل هو فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت امرو مشرك نجس.
فقال: لقد اصابك بعدي شر (1).
ولما توفي أبو سفيان بن حرب - رضي الله عنه - دعت ابنته أم حبيبة
بطيب فطلت به ذراعيها وعارضيها ثم قالت: إني كنت عن هذا لغنية لولا اني
سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر أن
تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج فإنها تحد عليه اربعة اشهر
وعشرا. (2)
فلما احست بقرب أجلها احبت ان تبرىء ذمتها مما يكون قد علق بها
من الخصومات مع ضرائرها، فدعت السيدة عائشة - رضي الله عنهما - فقالت:
قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فتحللينني من ذلك.
قالت عائشة: فحللتها واستغفرت لها، فقالت لي: سررتني سرك الله.
ثم أرسلت إلي ام سلمة بمثل ذلك (3). وماتت بالمدينة سنة أربع
وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان (4).
10 - صفية بنت حي:
ابن اخطب بن سعية من سبط هارون أخي موسى بن عمران - صلى اللّه
عليهما وسلم - وامها بزة بنت سموأل اخت رفاعة بن سموأل.
__________
(1) الإصابة (4/ 6 5 3).
(2) الطبقات (8/ 0 0 1).
(3) الإصابة (4/ 6 0 3).
(4) الاستيعاب (4/ 6 0 3).
136

الصفحة 136