تزوجت صفية سلأم بن مشكم القرظي، ولم تستقم حياته معها فطلقها،
فتزوجها بعده كنانة بن الربيع بن ابي الحقيق النضري، فقتل عنها يوم خيبر.
وجيء بها ضمن سبايا خيبر، فكانت في سهم دحية الكلبي، وتكلم
الناس، فقالوا: إنها سيدة قريظة والنضير ولا تصلح إلا لك يا رسول اللّه،
فقال - عليه الصلاة والسلام - لدحية: خذ جارية غيرها (1)، واصطفاها - صلى الله عليه وسلم -
لنفسه.
وكانت صفية - رضي الله عنها- قد رأت في المنام ان القمر قد وقع في
حجرها، فذكرت ذلك لأمها فلطمت وجهها وقالت: إنك لتمدين عنقك إلى
أن تكوني عند ملك العرب (2).
ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثر اللطمة في وجهها فسالها عنه فاخبرته
خبرها، ولم يخرح الرسول من خيبر حتى طهرت صفية من حيضها، وحملها
وراءه، وسار حتى كان على بعد ستة اميال من خيبر اراد أن ينزل ويعزس
بها، فامتنعت، ووجد رسول الله في نفسه، ثم واصل السير حتى إذا كان
بمكان يعرف بالصهباء على بريد من خيبر- أي على بعد اثني عشر ميلا عن
خيبر- نزل هناك واخذتها ام سليم - رضي الله عنها- فمشطتها وعطرتها،
وهيأتها للعرس.
ووصفتها أم سنان الأسلمية فقالت: وكانت من اضوا ما يكون النساء.
ودخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولما أصبحت سالتها أم سنان، ماذا قال
لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
فقالت: قال لي ما حملك على الامتناع من النزول اولا؟ فقلت: خشيت
عليك من قرب اليهود، قالت: فزادها ذلك عنده (3).
__________
(1) الاستيعاب (4/ 7 4 3).
(2) الإصابة (4/ 7 4 3).
(3) نفسه.
137