وتصف أم سليم الحال الذي هيأت فيه صفية ليعرس بها رسول الله-
- صلى الله عليه وسلم - فتقول: وليس معنا فسطاط ولا سرادقات، فاخذت كساءين أو عباءتين،
فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها وعطرتها، وما شعرنا حتى قيل رسول الله
" (1)
يدخل على أهله، وقد نمصناها ونحن تحت دومه.
وأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأولم عليها هناك، وما كانت وليمته إلا
الحيس، وما كانت قصاعهم إلا الأنطاع، فتغذى القوم يومئذ (2).
عن سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولم حين دخلت عليه صفية
بنت حبي بن اخطب قال: قلت: فماذا كان في وليمته؟
قال: التمر والسويق، قال: ورأيت صفية يومئذ تسقي الناس النبيذ.
قال: فقلت له: وأي شيء كان ذلك النبيذ الذي تسقيهم؟
قال: تمرات نقعتهن في تور من حجارة او قال: برمة، من العشي أو
من الليل، فلما اصبحت صفية سقته الناس (3).
فلما وصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وبات ليلته مع صفية، بات
ابو ايوب على باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح رسول الله كئر، ومع ابي ايوب
السيف، فقال: يا رسول الله، كانت جارية حديثة عهد بعرس، وكنت قتلت
أباها واخاها وزوجها، فلم آمنها عليك، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له
خيرا. (4)
وأنزل الرسول صفية في بيت من بيوت حارثة بن النعمان، وسمع نساء
الأنصار فجئن ينظرن جمالها وما تتمتع به من حسن، وجاءت عائشة متنقبة
__________
(1) الطبقات (8/ 1 2 1).
(2) نفسه (8/ 2 2 1).
(3) نفسه (8/ 5 2 1).
(4) نفسه (8/ 6 2 1).
138