لئلا تعرف، ولكن الرسل - صلى الله عليه وسلم - عرفها، فلما خرجت خرج وراءها، فقال:
كيف رأيت يا عائشة؟
قالت: رأيت يهودية.
فقال: لا تقولي ذلك، فإنها أسلمت وحسن إسلامها (1).
دخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فوجدها تبكي، فقال لها: ما
يبكيك؟
قالت: بلغني ان عائشة وحفصة تنالان مني، وتقولان: نحن خير من
صفية، نحن بنات عم الرسول وأزواجه.
قال: الا قلت لها: كيف تكن خيرا مني، وأبي هارون، وعمي موسى،
وزوجي محمد (2).
قال فيها ابن عبد البر: كانت صفية حليمة عاقلة فاضلة، ويدلل على
ذلك بقوله: روينا أن جارية لها انت عمر بن الخطاب فقالت: إن صفية تحب
السبت، وتصل اليهود، فسألها عمر فقالت: أما السبت فإني لم أحبه منذ
ابدلني الله به يوم الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحما وأنا أصلها.
ثم قالت للجارية ما حملك على ما صنعت؟
قالت: الشيطان.
قالت: اذهبي فانت حرة (3).
ولما مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرض الموت، اجتمع نساؤه حوله، فقالت
صفية بنت حصي: إني والله يا نبي الله لوددت ان الذي بك بي، فتغامز أزواجه
ببصرهن.
__________
(1) الإصابة (4/ 7 4 3).
(2) الاستيعاب (4/ 8 4 3).
(3) الاستيعاب (4/ 8 4 3).