كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مضمضن.
فقلن: من أي شيء؟
فقال: من تغامزكن بها، والله إنها لصادقة (1).
وكان لها - رضي الله عنها - موقف رائع يوم الدار، يوم حاصر
المتمردون أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وذلك حين لم
يتمكن احد من إدخال الماء والطعام إلى بيت امير المؤمنين المحصور، عندئذ
وضعت خشبا بين منزلها ومنزل عثمان - رضي الله عنه - وكانت تنقل عليه
الماء والطعام إلى بيت عثمان (2).
واوصت - رضي الله عنها - لابن اختها - وهو يهودي - وكانت ما تركته
مائة الف درهم، ولكن المسلمين لم ينفذوا وصيتها، فكلمت عائشة - رضي
الله عنها - فارسلت إليهم: اتقوا اللّه، وأعطوه وصيته، فاخذ ثلثها، وهو ثلاثة
وثلاثون الفا ونيفا، واما دارها فقد تصدقت بها قبل موتها (3).
تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة سبع من الهجرة (4)، وقالت أميمة بنت أبي
قيس الغفارية: أنا إحدى النسوة اللاتي زففن صفية إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
تقول: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (5) -
وتوفيت - رضي الله عنها - سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي
سفيان - رضي الله عنه - وقبرت بالبقيع (6).
__________
(1) الإصابة (4/ 8 4 3).
(2) الطبقات (8/ 8 2 1).
(3) نفسه.
(4) الاستيعاب (4/ 6 4 3).
(5) الإصابة (4/ 8 4 3).
(6) الطبقات (8/ 9 2 1).
145

الصفحة 140