كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

لما مات عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - وهو أول من مات من
المهاجرين في المدينة، ودفن بالبقيع قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد وضع حجرا
عند قبره: (اتعقم به قبر اخي، وادفن إليه من مات من اهلي) ولذلك لما
مات ولده إبراهيم، وسئل اين نحفر له؟ قال: عند فرطنا عثمان بن
مظعون (1).
ومن اجل هذا يرجح العباسي ان القبر الذي يقال له: قبر فاطمة بنت
اسد- رضي الله عنها- ليس قبرها، وإنما هو قبر سعد بن معاذ- رضي اللّه
عنه - لأن فاطمة بنت اسد هي ام الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه-
فهي إذا امرأة عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي حماة ابنته فاطمة - رضي الله عنها - وهي
فوق ذلك كله، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتبرها أمه بعد أمه حتى إنها لما ماتت
شق - صلى الله عليه وسلم - لحدها بيده الشريفة، ورفع التراب من اللحد بيده الشريفة، ونام
في اللحد قبل أن يضعها فيه، ودعا لها (2).
روى الطبراني في الكبير والأوسط عن أنس بن مالك - رضي الله عنه-
قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد دخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس عند
رأسها فقال: رحمك الله يا أمي بعد امي.
وروى ابن عبد البر عن ابن عباس - رضي الله عنهما-، قال: لما ماتت
فاطمة أم علي بن أبي طالب، البسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قميصه واضطجع معها
في قبرها، فقالوا: ما رايناك صنعت ما صنعت بهذه. فقال: إنه لم يكن احد
بعد أبي طالب أبر بي منها، إنما البستها قميصي لتكسى من حلل الجنة،
واضطجعت معها ليهون عليها (3).
لهذا فإن الراجح ان يكون قبرها قرب قبر عثمان بن مظعون، حيث قال
الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "وادفن إليه من مات من أهلي " ويؤكد ذلك ما رواه ابن زبالة
__________
(1) عمدة الأخبار (ص 151).
(2) وفاء الوفاء (3/ 899).
(3) الاستيعاب حاشية الإصابة (4/ 382).
142

الصفحة 142