الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز- وفقه الله لخدمة الإسلام
والمسلمين - وتقع قبل ذلك في منطقة باب المجيدي شمال الحرم النبوي،
واصبحت الان في داخل الحرم.
وهذه البئر كانت ملكا لأبي طلحة الأنصاري الخزرجي، وكانت أحب
أمواله إليه، فلما نزل قوله - تعالى -: "لن ننالوا البزحتى تنفقوأ مماتحئون " (1)
ذهب أبو طلحة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله، الله عز وجل-
يقول: "لن ننالوأ البزحتئ تنفقوأ مماتحئون" وإن احب أموالي إلي بير حا،
وانها صدقة لله، ارجو برها وذخرها عند اللّه، فضعها يا رسول الله حيث أراد
اللّه.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بخ! ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت،
وإني ارى ان تجعلها في الأقربين.
قال أبو طلحة: افعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني
اعمامه (2).
وكان هذا البئر في بستان فيه دار ابي طلحة وزوجه أم سليم بنت
ملحان، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل هذا البستان، ويستظل فيه، ويشرب
من بئر حماء ماء طيبا.
وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقيل احيانا في هذا البستان، فكانت ام سليم تبسط
له نطعا ينام عليه، فإذا قام أخذت من عرقه وشعره، وجعلته في قارورة، تم
جمعته في سك - والسُّك نوع من الطيب - فكانها تخلط عرقه بطيب - صلى الله عليه وسلم -
قال: فلما حضرت انس بن مالك الوفاة، اوصى أن يجعل في حنوطه من
ذلك السك (3).
حبس أبو طلحة البئر بما حوله من البستان على أقاربه كما أمره
__________
(1) سوره آل عمران، الاية: 92.
(2) رواه الإمام أحمد.
(3) رواه مسلم والبيهقي والبزار.
144