كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعاد فرحا مسرورا، وكانه هو الذي حصل على البستان،
وهكذا كانوا يفرحون. يعطوا لله اكثر من فرحهم بما كانوا يأخذون.
ووقف بباب البستان يتامل الهدية التي قدمها لله ورسوله، فرأى عصفورا
محبوسا في داخله، فنظر إليه وابتسم، وراته زوجه أم سليم، وهي أم أنس بن
مالك فقالت: يا أبا طلحة إن كنت أحدثت في البستان شيئا فأعلمنا.
فحدثها عن نزو الآية الكريمة، واخبرها انه تصدق بالبستان لله
ورسوله، فلم تحزن، لم تغضب شان النسوة اللاتي يفقدن صوابهن عندما
يعلمن بان ازواجهن قد فعلوا مثل ذلك، ولكنها وبكل صدق وإخلاص هناته
على هذا التصرف العظيم الذي يقربه من الله - عز وجل - وأخذت تجمع
تمرات من أيدي الأطفال لتردها إلى إحدى النخلات، فلم تعد الحديقة ملكا
لهم، ولكنها أصبحت ملكا لمن حبست عليهم، وكان منهم ابي بن كعب
وحسان بن ثابت - رضي الله عنهما -.
وذكر السمهودي أن حسان بن ثابت - رضي الله عنه - باع حصته من
البستان لمعاوية بن أبي سفيان، فقيل له: تبيع صدقة أبي طلحة؟
فقال: ألا ابيع صاعا من تمر بصاع من دراهم (1).
وذكر أن حسان قوم البستان واشتراه من شركائه، ثم باعه لمعاوية بن
أبي سفيان بمائة ألف درهم (2).
ب - بئر أريس:
وهذه البئر تنسب إلى رجل من اليهود اسمه اريس - ومعناه الفلاح-
وهي تقع غربي مسجد قباء، ومكانها الآن ميدان فسيح اتخذ موقفا للسيارات
وهو عمل وجيه حيث كانت البئر قد نضبت، ولم يعد من وجودها فائدة غير
كونها اثرا من الآثار الإسلامية، وهذا يمكن تعويضه بإطلاق اسم البئر على
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 2 6 9).
(2) نفسه (3/ 3 6 9).
145

الصفحة 145