كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

الميدان، ولا شك ان تحقيق مصلحة عامة للمسلمين خير من استبقاء اثر ليس
من ورايه فائدة.
وهذه البئر لها في التاريخ الإسلامي مكان مرموق، فقد ذهب إليها
الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتوضأ منها، وجلس على قفها، وكشف عن ساقيه، وادلاهما
فيها، ودخل عليه الخلفاء الثلاثة على ترتيبهم كما سياتي، ثم كان الحادث
الخطير سقوط خاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها من يد الخليفة الثالث عثمان بن
عفان، هذا كله يجعلنا نؤرخ لهذه البئر وإن لم يعد لها وجود في دنيا
الناس.
روى مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - انه
توضأ في بيته، ثم خرح فقال: لألزمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأكونن معه يومي
هذا، فجاء إلى المسجد فسأل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: خرح وجه ههنا
قال: فخرجت على إثره اسال عنه، حتى دخل بئر أريس.
قال: فجلست عند الباب وبابها من جريد، حتى قضى رسول الله حاجته
وتوضا، فقمت إليه فإذا هو قد جلس على أريس وتوسط قفها، وكشف عن
ساقيه ودلاهما في البئر، قال: فسلمت عليه، ثم انصرفت فجلست عند
الباب، فقلت: لأكونن بواب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليوم.
فجاء أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فدفع الباب، فقلت: من هذا؟
فقال: أبو بكر، فقلت: على رسلك، قال: ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله،
هذا أبو بكر يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة، قال: فاقبلت حتى قلت
لأبي بكر - رضي الله عنه -: ادخل ورسول الله يبشرك بالجنة، قال: فدخل ابو
بكر، وجلس عن يمين رسول الله معه في القف، ودلّى رجليه في البئر كما
صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكشف عن ساقيه.
ثم رجعت فجلست، وقد تركت اخي يتوضا ويلحفني، فقلت: إن يرد
الله بفلان خيرا يأت به، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت من هذا؟ فقال: عمر
ابن الخطاب.
146

الصفحة 146