كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

فقلت: على رسلك، ثم جئت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه وقلت: هذا
عمر يستأذن فقال: ائذ له وبشره بالجنة، فجئت عمر فقلت: ادخل ويبشرك
رسول الله بالجنة، قال: فدخل فجلس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القف عن
يساره، ودلى رجليه في البئر.
ثم رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا- يعني أخاه - يأت
به، فجاء إنسان فحرك الباب فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان،
فقلت: على رسلك، قال: وجئت النبي - صلى الله عليه وسلم - فاخبرته فقال: ائذن له وبشره
بالجنة مع بلوى تصيبه، فجئت فقلت: ادخل ويبشرك رسول الله بالجنة مع
بلوى تصيبك قال: فدخل فوجد القف قد ملىء، فجلس وجاههم من الشق
الآخر، قال شريك: فقال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم (1).
وروى البخاري عن انس قال: كان خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - في يده، وفي يد
أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، قال: فلما كان عثمان جلس على
بئر اريس، فاخرج الخاتم فجعل يعبث به، فسقط، فاختلفنا ثلاثة أيام مع
عثمان، فنزحنا البئر فلم نجده (2).
وكان خاتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفضة، وكان منقوشا عليه (محمد
رسول الله) وقد ظل خاتم النبي في يد عثمان ست سنين من خلافته، فلما فقد
عثمان الخاتم انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون. يقول السمهودي -
رحمه الله -: وكان فيه سر مما كان في خاتم سليمان - عليه السلام. . . . .
وكان ذلك مبتدا الفتنة المتصلة إلى اخر الزمان (3).
وجاء في رواية أن الخاتم لم يسقط من سيدنا عثمان - رضي الله عنه-
ولكنه سقط من يد رجل اسمه معيقيب، يقول ابن شبة - رحمه الله -: فلما
كثرت عليه الكتب - اي على عثمان - دفعه إلى رجل من الأنصار، فكان يختم
__________
(1) رواه مسلم في صحيحه
(2) رواه البخاري في الصحيح
(3) وفاء الوفا (3/ 4 4 9).

147

الصفحة 147