كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

به، فخرح إلى قليب لعثمان فوقع فيها- يعني الخاتم - فالتمس فلم يوجد،
فامر بخاتم من ورق - يعني من فضة - فعمل عليه، ونقش (محمد رسول
الله).
ولكن رواية البخاري السابقة ترد هذه الرواية، حيث تبت فيها أن عثمان
وهو على بئر اريس (اخرح الخاتم، فجعل يعبث به فسقط) وهذا نص صريح
في ان الخاتم سقط من عثمان - رضي الله عنه - في بئر أريس.
والبئران السابقان - بئر حاء وبئر أريس - غير موجودين الآن، ولكن
مكان كل منهما معروف، والأحداث التي تذكر عنهما مشهورة.
جـ - بئر بضاعة:
وهي بئر لا تزال موجودة بالمدينة المنورة في منطقة تسمى باسمها - حي
بضاعة - وتقع في الشمال الغربي من بئر حاء ومن المسجد النبوي.
وكان حول هذ" البئر بستانان: احدهما يقع في شمالها والآخر في
جنوبها، وقد عم العمران الحي مما تسبب في إزالة البساتين، فاما الذي في
شمالها فقد صار موقفا للسيارات لقربه من الحرم، وتحويل هذه الأموال
الخاصة إلى مصالح عامة امر مهم جدا، لما يحقق من مصلحة المسلمين،
فقد خفف هذا الموقف الضغط على المواقف الأخرى، وتمكن بسببه كثير من
المسلمين من وجود أماكن لسياراتهم حتى يدركوا الصلاة في الحرم النبوي
الشريف.
وأما البستان الذي في جنوب البئر فقد حل محله عمارات ومبان
أسهمت في تخفيف حدة الأزمة في المساكن حتى انفرجت الآن تماما.
وقد ورد ذكر بئر بضاعة في الأحاديث الصحيحة، فقد كان يستعذب
لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الماء منها، فقيل له: إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي
بئر تلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض وعذر الناس.
148

الصفحة 148