كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

فقال - عليه الصلاة والسلام: "الماء طهور لا ينجسه شي" (1).
وفي رواية للنسائي عن ابي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: مررت
بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتوضا من بئر بضاعة، فقلت: أتتوضا منها وهي يطرج فيها
ما يكره من النتن؟
فقال - صلى الله عليه وسلم -: الماء لا ينجسه شيء.
وروى الطبراني في المعجم الكبير عن سهل بن سعد ان النبي - جمي! -
"بزك على بضاعة ".
وذكر السمهودي عن المجد ان النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بضاعة، فتوضا من
الدلو، وردها إلى البئر، وبصق فيها، وشرب من مائها، وكان إذا مرض
المريض في ايامه - صلى الله عليه وسلم - يقول: اغسلوني من ماء بضاعة، فيغسل فكانما ينشط
من عقال (2).
وقالت أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما-: كنا نغسل المرضى من
بئر بضاعة ثلاثة أيام فيعافون (3)
ووصفها ابن النجار فقال: هذه البئر اليوم (اي في عهد ابن النجار في
سنة 645 هـ تقريبا) في بستان وماؤها عذب طيب، ولونها صاف أبيض،
وريحها كذلك، ويستقى منها كثيرا (4).
وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "الماء طهور لا ينجسه شيء" وقوله: "الماء لا
ينجسه شيء" دليل على ان هذه البئر كانت غزيرة الماء كثيرته، لأن الماء إذا
كان كثيرا، ولم يتغير لونه او طعمه أو ريحه، فإنه لا ينجسه شيء مهما القي
__________
(1) رواه أبو داود وأحمد والنسائي.
(2) وفاء الوفا (3/ 57 9).
(3) وفاء الوفا (3/ 57 9).
(4) أخبار مدينة الرسول لابن النجار ص 45.
149

الصفحة 149