كتاب المدينة المنورة معالم وحضارة

وهكذا نلاحظ ان الرسول -! شي! - حث المسلمين عموما على شرائها،
ثم اختار من بينهم عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وحرضه على شرائها.
لقد قدم الرسول -! شي! - المدينة، وليس بها ماء يستعذب للشرب غير بئر
رومة، وكان -! س! - حريصا على أن يكون بالمدينة ماء يستعذب حتى يشرب
المسلمون ويجدوا الماء المناسب، لهذا حرص على شراء رومة، حيث كانت
المصدر الوحيد المعلوم في ذلك الوقت لاستعذاب الماء.
روى البغوي من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال: لما قدم
المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها
رومة، وكان يبيع منها القربة بمد، فقال له رسول الله -! شي! -: بعنيها بعين في
الجنة.
فقال: يا رسول اللّه، ليس لي ولا لعيالي غيرها.
فبلغ ذلك عثمان، فاشتراها بخمسة وثلاثين الف درهم، ثم اتى النبي-
! شب! - فقال: اتجعل لي فيها ما جعلت له؟
قال: نعم.
قال: قد جعلتها للمسلمين (1).
يقول ابن عبد البر - رحمه الله -: واشترى عثمان - رضي الله عنه - بئر
رومة، وكانت زكيَّة ليهودي يبيع المسلمين ماءها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم، وله بها شرب
في الجنة؟
فاتى عثمان اليهودي فساومه بها فابى ان يبيعها كلها، فاشترى عثمان
نصفها باثني عشر ألف درهم فجعله للمسلمين، وقال عثمان - لليهودي -: إ ن
شئت جعلت على نصيبي قرنين، وإن شئت فلي يوم ولك يوم.
قال: بل لك يوم ولي يوم.
__________
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (408/ 5).
151

الصفحة 151