فكان إذا صادف يوم عثصان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين، فلما
راى ذلك اليهودي قال: افسدت، عليئ ركيتي، فاشتر النصف الاخر، فاشتراه
بثمانية الاف درهم (1).
وكانت عامرة إلى عهد ابن النجار، فقد قال فيها: وقد انقضت خرزتها
واعلامها، إلا انها بئر مليحة جدأ، مبنية بالحجارة الموخهة. . . . . . . ثم
قال: وماوها صاف، وطعمه حلو، إلا ان الأجون غلب عليه (والأجون تغئر
لون الماء وطعمه) (2).
ولكنها خربت في عهد المطري - رحمه الله - فقال: وقد خربت،
ونقضت حجارتها، وانطمت، ولم يبق منها اليوم إلا أثرها (3).
ثم جددت بعد ذلك، ورفع بناوها عن الأرض نحو نصف قامة،
ونزحت فكثر ماوها، وكان تجديدها على يد قاضي مكة المكرمة شهاب الدين
احمد بن محمد بن محمد بن المحب الطبري في سنة 750 هـ= 1349 م.
يقول الشيخ عبد القدوس الأنصاري: وقد اعتور البئر خراب بعد
خراب، كما عمرت مرارأ، روى المطري أنها كانت خربة في زمنه (القرن
الثامن الهجري) وفي هذا القرن نفسه جددت ثم خربت فأحياها القاضي شهاب
الدين الطبري، ولا نعلم هل عمارتها الحالية هي عمارة هذا القاضي ام كانت
بعده؟ (4)
كذلك ذكر الشيخ الأنصاري انه يوجد على بعد نحو اربعين مترا من
البئر اتار بناية ضخمة علتها الرمال. . . . . ثم قال: فظهرت اتسس هذه البناية
الهائلة، وبدت تربيعات غرفها العظيمة، وقد عثر على قبرين فيها. . . وفيهما
__________
(1) الاستيعاب حاشية الإصابة (3/ 72) والركثة البئر به الماء.
(2) أخبار مدينة الرسول (ص 48).
(3) وفاء الوفا (3/ 971).
(4) آثار المدينة المنورة، (ص 245).
152