وفي فضل جبل احد وردت احاديث صحيحة، تدل على مكانته، وما
يجب ان يكون شعور المسلمين نحوه، فعن ابي حميد الساعدي قال: اقبلنا
مع النبي -! لخي! - من غزوة تبوك فلما أشرفنا على المدينة قال: "هذه طابة،
وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه " (1).
وكانت هذه عادة الرسول - جمي! - كلما راى احدا، فعند عودته من غزوة
خيبر وعند عودته من حجة الوداع (2) وحتى إذا خرح من منزله وراى أحدا قال
ذلك، بل كان كلما قدم من سفو قال ذلك، فعن ابي قلابة قال: كان النبي-
! لخي! - إذا جاء من سفر فبدا له احد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه، ثم قال:
ايبون تائبون ساجدون لربنا حامدون (3).
ويزعم كثير من الناس أن في جبل احد غارا اختفى فيه النبي - جمم! - كما
يزعمون أن فيه صخرة منقورة بقدر راس الإنسان، وأن الرسول ادخل رأسه
في الصخرة المنقورة وهذا كله باطل لم يرد به شيء يعتمد عليه.
كما يزعم بعض المؤرخين ان هارون وموسى - عليهما السلام -مزا
بالمدينة عند عودتهما من الحج او العمرة، وانهما خافا اليهود، فنزلا احدا
وهارون مريض، فحفر له موسى قبرا باحد وقال: يا اخي ادخل فيه فإنك
ميت، فدخل فيه، فلما دخل قبضه الله، فحثا موسى عليه التراب (4).
وهذا زعم مردود على قائله لأمور: اولها أن اليهود لم ياتوا المدينة إلا
بعد الميلاد بحوالى سبعين سنة تحت ضغط القائد الروماني تيطس حين غزا
اليهود وشتت شملهم وهذا ما حققه المؤرخون الموثوقون، ثانيها ان موسى
وهارون بعد حجهما أو عمرتهما ثبت انهما رجعا إلى أرض فلسطين، وأن
هارون - عليه السلام - مات في فترة التيه ودفن هناك، وهذا ايضا ما اثبته
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 5 2 9).
(2) رواهما البخاري.
(3) وفاء الوفا (3/ 5 2 9).
(4) وفاء الوفا (3/ 9 2 9).
154