المحققون من المؤرخين، وثالثها ما ذكره السمهودي وهو ينقد هذا القول
حيث قال: وهو بعيد حسا ومعنى، وليس ثم ما يصلح للحفر وإخراج
التراب (1).
وقد ورد أن الرسول - ع! ي! - صعد جبل احد، ومعه أبو بكر وعمر
وعثمان - رضي الله عنهم - فاهتز الجبل وانتفض، فقال الرسول - ع! م! -:
"اسكن احد فإنما عليك نبي وصذيق وشهيدان " (2).
وفي الجنوب من جبل احد يقع جبيل صغير، هو جبل عينين، المعروف
بجبل الرماة وهو الجبل الذي اوقف عليه الرسول - ع! يم - خمسين راميا في
غزوة أحد، وأمرهم ألا يبرحوا مكانهم، فلما راوا المسلمين يجمعون الغنائم
تركوا أماكنهم، ليشاركوهم في الغنائم، فاجتمع في العمل خطان: الأول:
الحرص على جمع متاع الدنيا وهو أمر ما كان ليفوتهم لو ظلوا في اماكنهم
والثاني: مخالفتهم لأمر الرسول - جم! ي! -، فكان ذلك مما أدى إلى محنة
المسلمين في تلك الغزوة.
وبين الجبلين: جبل أحد وجبل الرماة، تقع قبور الشهداء، فقد كانت
تلك الساحة هي الميدان الذي دارت فيه المعركة، وكانت شرسة وقاسية،
واستشهد فيها سبعون من المسلمين، وأمر الرسول - مج! - أن يدفن الشهداء
في مصارعهم وكان بعضهم قد حمله أهله، وذهبوا به إلى المدينة، فأمر
الرسول - ع! يم - ان يدفنوا حيث يدركون.
عن أبي سعيد الخدري قال: أمر رسول الله - ع! ي! - من نقل من شهداء
أحد إلى المدينة ان يدفنوا حيث أدركوا، فادرك ابي مالك بن سنان عند
اصحاب العباء فدفن، ثم قال ابن أبي فديك: فقبره في المسجد الذي عند
أصحاب العباء، في طرف الحناطين (3).
__________
(1) وفاء الوفاء (3/ 0 3 9).
(2) رواه البخاري في مناقب عثمان.
(3) وفاء الوفا (3/ 1 4 9).
155